عدنان أبو الجاي

662

أزهر جرجيس/

عدنان ابو الچاي شاب ثلاثيني انولد بأيام حرب ايران. ابوه نايب ضابط بالجيش العراقي، عدمه صدام بتهمة الخيانة العظمى. طلع فاتح اذاعة الأهواز ويستمع للمحاضرة الدينية. لكَفوه الاستخبارات وتم إعدامه شنقاً حتى الموت. كبر عدنان لكَه نفسه بلا معيل، والدولة تعيّره بأبوه. عاف المدرسة وحط له چنبر چاي على الرصيف بشارع النيل بالناصرية. وصار يومية يلكَط رزقه على ناصية الطريق مقابيل مطعم كباب البغدادي. طحنته الحياة وذلّته، ومع ذلك چان ياخذ دربه ويجيب دربه. چان همّه الوحيد شلون يكَدر يأمّن الخبزة لكوم اللحم اللي عافه أبوه “الخائن” بركَبته وراح. بالسبعة وتسعين قبضوا على عدنان بتهمة الخيانة العظمى. لكَوا عنده كتاب ديني استنساخ ضامّه بالچنبر ويقره بيه كلما خفّ الرزق. سحلوه الأمن وانسجن خمس سنوات بدون محاكمة. يطبّه مرض منو كَال له يقره كتب ممنوعة بالشارع. بالألفين واثنين طلع من السجن بعد قرار تبييض السجون. لكَه أمّه ميتة وأخوه قحطان صاير نكَري واخواته البنات يشتغلن خدّامات ببيت عمّهن الشفيّة بالعشاير. بالألفين وتلاثة سقط النظام. كَال عدنان إييييي، جانه الفرج. قدّم معاملة سجناء سياسيين على أمل تعويضه لكن بلا جدوى. كَالوا له انت موقوف مو محكوم ورفضوا طلبه. قدّم على تعيين بحماية المنشآت، رفضوه، ما عنده واسطة. قدّم طلب للبلدية يتعيّن كنّاس بعقد مؤقت، رفضوه، عدهم فائض. يطبّه مرض هو فكَر. انسدّت بوجهه، رجع على چنبر الچاي فتّحه من جديد بشارع النيل وعاش عيشة الصعاليك، لا زواج لا عائلة لا صخام وجه. اللي يحصلهن ياكل بيهن واذا ماكو شغل ينام جوعان. بالألفين وخمسة اتّهموه بالخيانة العظمى. لكَوا عنده مجلة خلاعيّة، ضامّها بالچنبر ويكَلّب بيها كلما خفّ الرزق. بس هالمرة ما سجنوه. نفذوا بيه مباشر بالشارع. طلقتين تحت الحزام على أمل تنتفي الحاجة بعدهن الى مجلات البورنو، وحركَوله الچنبر. يطبّه مرض منو كَايل له يدوّر شسمه بالشارع. بالألفين واربعطعش شاف اخوه قحطان النكَري طالع بالتلفزيون ويسولف عن الفساد. العينتين داخل تحت عباية الأحزاب وصاير سياسي “شريف”. وبعد بحث وسؤال كَدر عدنان يحصل عنوانه. راح عليه، تداين منه كم فلس وفلت لتركيا. بالألفين وخمسطعش اتّهموه بالخيانة العظمى لأنه ترك البلد في حالة حرب وعبر بحر إيجه بواسطة چوب الى الجزر اليونانيّة. يطبّه مرض اكو واحد يعبر بچوب؟!