على أجنحة الحضارة

289

محسن إبراهيم/

حين تنفست الأرض كانت بابل, حيث رحلة الشمس تبدأ من حيث تطوي الليل. هي اللوح القديم والحرف الأول, فوق جبينها تناسلت الأبجدية وتزاحمت الحروف, هي اللحن الأول وقيثارة تعزف على أوتار الحضارة, ترنيمتها تراتيل السماء، قلادة عشق تأبى أن يقتلها صدأ الزمان, منها انشق الحرف فكانت ملحمة الحروف والأسرار والبوح, يوم كان سكان بابل غالبية سكان الأرض، وشريعة بابل شريعة الأرض، وموسيقى بابل موسيقى الأرض، وشعر بابل شعر الأرض، وعشب بابل عشب الأرض وخلود بابل خلود الأرض، لذا فكلنا بنو الإنسانية, من آشور الى بابل حلّق نصر الموصل على أجنحة الحضارة ليعلن ميلاد فجر جديد, فجرالنور الإنساني, فجر صنعته الأجيال وسواعد أبناء الحضارات, من أرض آشور وبابل فجر الإنسانية، يتلو معناه فيتنفس الإبداع في سخاء ويشدد إزاره للصلاة, لتتنفس رئة الأرض هواء الانتصار وتزرع بذور الحياة المفعمة بالضوء لتتلى حكاية يتخطى تأثيرها المكان ويتحدى عمرها الزمان, حكاية تخاطب النفس والروح بأسلوب خاص تشترك فيه كل الثقافات الإنسانية. بهذا المعنى وتحت شعار )نصر الموصل آشور في بابل( انطلقت فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية السادس الذي تنظمه (دار بابل للثقافات والفنون والإعلام) في فعاليات موسيقية وشعرية جسدت توق العراقيين للثقافة والأدب والفن والموسيقى وفي امتزاج مذهل للحضارات في مواجهة الهجمة الظلامية الإرهابية على تاريخ الإنسانية وحاضرها.