عناوين فضفاضة

389

عبد الرحمن عناد /
نقرأ ونسمع كثيرا من الأخبار عن مؤتمرات وندوات وبحوث وكتب تحمل عناوين عريضة في شتى المواضيع ، غالبا ما ترد فيها كلمات مثل : جدل ، اشكالية ، دلالات ، محاميل ، المسكوت عنه ، وغيرها من المفردات التي شاعت واستخدمت دون تمحيص في معناها ودلالاتها والغرض الفعلي من توظيفها في السياق المطلوب ، لكنها توضع لجذب الانتباه لا غير.
وعندما يتابع المرء نتائج مثل هذه الفعاليات أو يقرأ مثيلاتها من الدراسات والكتب لا يجد فيها شيئا مما حملته من عنوان فضفاض ، الا النادر المفيد الذي لا اختلاف عليه ، مما يتبقى في غربال التمحيص والإفادة، وهو ما يثير أكثر من تساؤل وعلامة تعجب تدور حول المعني بها فردا كان أم مجموعة أو مركزا ومنظمة ، لم أقيمت ولَم ألفت في حين لم يلمس منها المتابع ماكان يرجو من نتيجة أو فائدة .
مثل هذه الفعاليات والكتب ينطبق عليها المثل العربي القديم : (نسمع جعجعة ولا نرى طحينا) ، أو (الكل باطل وقبض ريح) وهي عبارة تضمنت حِكما وردت في سفر الجامعة – العهد القديم ، وغيرها من الأمثال وخلاصات التجارب التي تؤدي الى معنى متشابه. وبالمناسبة فقد استخدمت عبارة (قبض ريح) كعنوان لكتب وروايات ومقالات و مسرحيات، ومنها كتاب ابراهيم عبد القادر المازني (قبض ريح) الذي هو مقالات ادبية وسيرة ذاتية ، وكذلك رواية (قبض ريح .. أيام وراحت) للروائي هشام يحيى ، ومقالات عديدة حملت هذا العنوان المتشابه .
ترى ان القارئ و المتابع المعني بمثل هذه الفعاليات اما ان يحق له التساؤل بافتراض ان تكون هناك مرجعية أو جهة تتابع مثل هذه النشاطات الاجتماعية والكتابية ، وتقوم ما اعوج منها ، أو تنبه الى قصور انتابها، فتوفر مالا ووقتا وجهدا على القائمين بها أو المتابعين لها، فتحقق ما كان مرجوا منها من ضرورة تحقيق الفائدة لكل الاطراف المعنية بها، و ان تكون مثل هذه الفعاليات و البحوث و المؤتمرات من عوامل تقديم الحلول و المعالجات لما ينتاب واقعنا من هنات تسبب له المزيد من السلب و بطء الحركة المرجوة تلافيا لما هو فيه.