عندما تصنعُ الأممُ وقودَها من الجليد

339

جواد غلوم /

عجيب أمر أمتنا وحالتنا هذه المصابة بدوام التخلف الهائل وتأبى ان تساير الشعوب في أوان العصرنة ، ففي كل حين تجيئنا مصيبة مفزعة ؛ هناك حرب شعواء وهنا اضطرابات وتلك مدنٌ تحترق وأقوام تنزح من ديارها رغماً عنها هرباً من موت محقق او عاهة مستدامة او مجاعة في زمان قحط وخمول مفرط سوف يودي بنا الى الهلاك لامحالة .

ايّ عيبٍ كبير فينا !!! شعوب مثلنا ترقد على مناخ رائق ومعتدل مشمس على مدار السنة وتغفو على ارض مليئة بوسائل الطاقة من نفط هائل في خزينه الستراتيجي وسعة بشرية ولا تحسن ترتيب حياتها ولا تريد ان تخلع لباسها الرثّ المرقّع بالسوءات والعيوب وتظل معلقة ومتشبثة بإرث ماضٍ لا يطبب سقماً ولا يسقي زرعاً ولا يروي غليلاً وحجارة صمّاء يابسة لا تعلي بناءً وإعماراً بل تبقى فينا سجّيلاً نرمي بعضنا بعضاً بمنجنيق الكراهة والبغض والشتيمة والضغن .

لم يجانب الصواب ذلك المثل المأثور “يُوهَب الجوز لمن لايمتلك أسناناً “.

انفث ما في دواخلي من هموم متحسّراً وانا اقرأ عن ابتكار علمي هائل في الرقيّ والإنجاز العقلي ؛ إذ نجحت الصين مؤخرا بقدرات أبنائها في جمع عينات من الجليد القابل للاحتراق وجمعتْه من بحر الصين الجنوبي ليكون بديلاً عن الطاقة الناتجة من النفط والغاز لتوليد الطاقة لهذا التنين الضخم ولأبنائه وأحفاده الذين بلغوا المليار ونصف المليار نسمة .

هذا الجليد “الملتهب” حرارياً والمكوّن من بلورات موشاة بهيدرات غاز الميثان سيكون في المقبل القريب والبعيد شعلات من نار ووقود للطبخ في كل بيت ووقوداً للتدفئة والتبريد في المصانع والمزارع والمجمعات السكنية والآليات وتسيير قاطرات المترو وبنزين الطائرات والسفن البحرية والفضائية لتعزيز الملاحة الجوية والبحرية .

ومن يدري فقد تبحر هذه السفن في باطن الارض لتغور في حميمها وتأتي بالعجائب والغرائب وما يذهل العقل البشري ويمتعه معا بالخيرات المكتنزة في أعماق معمورتنا الواهبة .

اما نحن العرب المستعربة فننتظر شهادة وفاتنا قريبا جدا لنلحق بثمود وعاد من العرب العاربة لنهلك بالطاغية في حياتنا النزرة المتبقية لنا وليس بالريح الصرصر العاتية ؛ فهذه الرياح هي الأخرى أصبحت طوع أمر العقول الناجزة مصدرا من مصادر الطاقة والكهرباء لنماء أوطان ذوي المدنية والتحضّر لكنها علينا وبالاً وهلاكاً لأننا لا نحسن استخدام ماحبتْه الطبيعة لنا لسبب بسيط هو ان عقولنا عاجزة أو بالأحرى أعجزوها .

لنعترف بجرأةٍ ودون استحياء بهواننا وتراخينا، وهذا هو ذا الفرق بين أمم تحقق الإعجاز وهو تخوض غمار الإنجاز وأمم لاترى منها إلاّ العجز والإزعاج .