عندما تنفستُ الموصل

611

د. علي الشلاه/

مع إنطلاقة عمليات “قادمون يا نينوى” وقرارنا بتغطية إستثنائية كبرى، تليق بالمعركة وآثرها في مستقبل العراق فقد اوفدنا إلى جبهات القتال كادرا هو الأكبر في تاريخ الشبكة مكون من سبع مجاميع إعلامية إضافة إلى المراسلين المنفردين، وتحول جل جهدنا التقني وخيرة أجهزة النقل الخارجي إلى مواقع التحرير والانتصارات، وحتى لا يفوتنا شيء من ذاكرة النصر العراقي المتوقدة فقد ارسلنا فرقاً أخرى لبرامج وثائقية وتغطيات مخصصة لخارج العراق عبر تسهيل المهمة على المراسلين الأجانب، ولذا ظهرت تقارير منصفة للمرة الأولى في بي بي سي العربي وفرنسا24 ودويج فلا الألمانية، فكان لشبكة الإعلام العراقي خلايا تحمل شجاعة منتجة وصارت شاشاتنا تعيش الجبهة في كل لحظة مثلما كنا في مجلس أمناء الشبكة ورئاستها نحاور الزملاء لنطلق عملاً إعلامياً وطنياً مشتركاً لم يسبق له مثيل وهو “تحالف الإعلام الوطني” تحت رؤية تقول “سبق وطني لا سبق صحفي” وبدأنا نتواصل ليلاً ونهاراً إلى أن استشهد مصور السومرية الزميل علي ريسان، وحوصرت بعض فرقنا وقصف بعضها، يومها سمعت من الزملاء تقييماً لوضعهم الأمني في الجبهات، وقررت أن أكون بينهم من الخميس إلى الأحد مراسلاً يتعرض إلى ما يتعرضون له من مخاطر لكي يعلموا بأن حياتنا ليست أغلى من حياتهم وأن عملهم الوطني المهني الكبير هو محط احترامنا وتقديرنا وافتخارنا، ومضيت إلى مخمور وزرت القيارة وقواطع عمليات الأبطال هناك، ورأيت الأهالي وهم يلوحون لجيشهم ولم أر أي حالة نفور أو خوف أو قلق، فقد كان الرجال يرشدوننا إلى الطريق، وكان الأطفال يلعبون حولنا مطمئنين، ومما زاد من عزيمتنا أن إذاعة جمهورية العراق من الموصل كانت مسموعة بالنسبة لنا من أطراف أربيل إلى مشارف الموصل، وكانت أحاديث أهالي الموصل معها مبعث عراقية محتدمة في الحنايا متحدين أزلام داعش وإرهابهم.

في أطراف الموصل وقراها ونواحيها تعرفت عن قرب إلى رجال استثنائيين من رجالات العراق الذين كانوا يقودون المعركة بثقة ودون تردد أو ارتباك، ورأيتهم في المقدمة من جندهم لم تردعهم بهائم إنتحارية أو سيارات مفخخة، وحرروا أوكار داعش الرئيسة تلك التي كانت موطن التطرف والتكفير منذ سنوات طويلة.