عندما تُريد

322

جمعة اللامي /

“هناك مكان في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، لمن يريد أن يحقق ذاته.

إنه حقّ للإنسان أن يعترف به القانون”

( هنريك إبسن)

يعتقد المسرحي النرويجي هنريك إبسن، أن الإنسان الذي يؤمن بوجود الله تعالى، يقدر أن يعيش حراً في أسوأ الظروف، ويستطيع أن يحيا بشرف ومسؤولية مهما تكاثرت حوله الصعاب، لأنه يمضي في الشوط حتى نهايته، ويحقق ذاته، كما يقول في إحدى مسرحياته.

وهو بهذا يعيد إلى أذهان قراء مسرحياته ومشاهدي عروضه المسرحية، القوى الروحية العظيمة الكامنة في النفس الإنسانية، عندما يتسنى لها أن تعبر عن قدرتها التي يهبها للإنسان رب الوجود العظيم.

هذا يعني، من جهة أخرى، أن يتأكد الإنسان أنه قادر أن يتمثل فيض الله، وانه سيكون مكيناً على ذلك، إذا ما تقدم إلى هذا الوجود بكونه “فرداً”ً، لأن “الإنسان الذي يدرك أن الله إن أنهكه في معركة الحياة، فإنه يجعل منه فرداً” حسب قول إبسن على لسان أحد شخصيات مسرحياته.

لم يصل إبسن إلى هذا الوعي الفريد في القرن التاسع عشر لأنه قرن الفلسفة، وفترة ظهور الأسماء الشاهقة في الفنون والآداب والعلوم فقط، بل لأن إبسن، كما غيره من “الأرقام الصعبة” في ذلك القرن، تلقف رسائل رب الكون إليه، بعد أن هيأ نفسه لمثل هذه المهمة الكونية.

يصدق هذا الأمر على غوته، بل إنه يصدق أيضاً حتى على كارل ماركس، الذي يبدو للوهلة الاولى أمام قارئ لا يذهب إلى المصادر الحقيقية الماركسية، مبشراً سياسياً، مع إنه “عالم اجتماع” قدير. وشتان ما بين “الداعية” السياسي و “العالم” المخلص لرسالته، كما هو تماماً “هيغل” الذي لم ينكر “الإيمان” بالله خارج الكهنوت الأوروبي في حينه، كما ورد في رسائله الخمس الشهيرة.

ماذا يفيد قارئ هذه السطور، في هذه الفوضى التي تضرب أطنابها العالم كله؟ تظهر الإجابة واضحة تماماً عند قارئ يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إلى ما يريد، وما هي رسالته التي يريد إيصالها إلى محيطه وعالمه.