عن الخرفان الأكثـر دلالاً!

213

عامر بدر حسون /

لا أعرف مخلوقاً سعيداً ومدللاً بتاريخ البشر مثل الخروف وعموم الأغنام والمواشي.. فهو من الولادة حتى النهاية المحتمة يعيش على نفقة الإنسان ورعايته رعاية تصل حد الدلال! ولقد وصف تشيخوف السعادة المطلقة ذات يوم بأن صورتها تتجسد عنده في “حمل صغير يلعب قرب أمه في مرعى خصيب وواسع”. *** ولعبت الخرفان، والأغنام عموماً، دوراً مذهلاً في الحضارة الإنسانية وهي الحجر الأساس في تاريخ الزراعة.. ونسجت عنها القصص والرموز في الحضارات والأديان ومنها الدين الإسلامي. *** وفي كل عيد أضحى ينتشر نوع من الكتابة على شكل تأوّه وبكاء على الأغنام والتذكير بوحشية الإنسان لأنه يذبح قرابة مليوني خروف في العيد! هي تأوهات منافقة وكاذبة بالطبع لأن غالبية من كتبوها كانوا يتمتعون في ذلك اليوم بالمشوي والمقلي والمطبوخ من لحومها وليس فيهم من النباتيين إلا نسبة مجهرية! وعموماً فإن تلك الكتابات ادعاء بالتحضر ليس إلا.. وهي اعتداء واضح على معتقدات الغالبية من البشر عموماً والمسلمين خاصة. وهم لا يريدون أن يعرفوا شيئاً عن ملايين الأغنام التي تذبح يومياً في العالم أو معرفة ما يذبح منها في الصين لوحدها باعتبارها المنتج والمصدّر الأكبر للصوف في العالم! ويطلق على الإنسان ضعيف أو مشوش التفكير بأنه ” مخرّف” وهي صفة مشتقة لغوياً من الخروف ليس إلا! وتشبه الخرفان الإنسان في رغبتها بالعيش ضمن قطعان وأخطر تلك القطعان قطعان السياسة! *** وفي السياسة تطلق كلمة القطيع على الجموع التي يقودها جزارون مثل صدام حسين الى حتفها! وكلما تخلّف المجتمع وجدت فيه الكثير من المجاميع تعيش بانتظار الراعي المخلص والأمين فيفقد أفراد المجتمع المبادرة والحرية ويقضون عمرهم في التنقل بين كذاب ودجال دون أن يذوقوا لذة التفكير بحرية ودون أن يذوقوا ما تذوقته الأغنام الحقيقية من رعاية ودلال! ولا بأس من ذكر أشياء متفرقة مثل أن الأغنام نباتية! وأن بريطانيا العظمى في مقدمة البلدان التي تعتني بالأغنام ومنتجاتها وأكثر ملكيتها لها توجد في استراليا! وثمة معلومة لا علاقة لها بما تقدم: في الستينات طبع أحد المترجمين العراقيين الرواية السياسية الأشهر لجورج أورويل “مزرعة الحيوانات”، ولأنه كان يعمل في وزارة الزراعة فقد أهدى للوزارة بعض النسخ منها، فجاءه كتاب شكر موقع من الوزير يثني فيه على جهوده وحرصه على تطوير الثروة الحيوانية في العراق! ومن قرأ الرواية يعرف المضحك المبكي في رد الوزير!