عيد .. للقلوب المتسامحة

364

د. علي الشلاه/

لكل أمة من الأمم مناسباتها وأعيادها التي تحتفي وتحتفل بها وتشكل سمة مميزة من سماتها التي تعرف بها. وتتوزع هذه الأعياد بين ما هو ديني وآخر وطني او اجتماعي او مهني.

لكن الأعياد الدينية تمتلك مشاعر خاصة لا تشبه الأعياد والمناسبات الأخرى، فهي أعياد مغمسة بالمغفرة والطاعة الإلهية التي غالبا ما تقترن بطاعة بعينها مثل أعيادنا الإسلامية كالفطر المقترن بالصوم والأضحى المقترن بالحج، ناهيك عن المناسبات المقترنة بالولادات المباركة كعيد المولد النبوي الشريف.

إن الأعياد فرصة لإعادة التواصل الأسري والتواصل الاجتماعي وزرع السعادة في قلوب الناس ونزع البغضاء والغلّ والأحقاد التي تتكدس طوال أيام السنة الأخرى.

ولا بد من ملاحظة أن عيد الأضحى هو عيد الحجيج الى مكة المكرمة، أي أنه عيد الحجّاج بالدرجة الاولى، في حين ان عيد الفطر يعد العيد الأوسع مشاركة لدى المسلمين والأكثر التصاقاً بهم لأنه مقترن بشعيرة الصوم التي هي فرض على كل مسلم ويعيشها المسلمون شهراً كاملاً، وربما تكون ليالي ذلك الشهر أعيادا مكررة تبدأ مع الإفطار وتنتهي مع الإمساك بالفجر.

واذا كان كثيرون يرددون مع أبي الطيب المتنبي ..

عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيد

بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديد

فإنهم يغفلون عن أن العيد بحد ذاته تجديد للحياة والمشاعر وليس حالة ركود وتكرار للمخاوف والأحزان التي تعيش داخلهم او في محيطهم الاجتماعي.

إن المفارقة الشعرية التي ذهب لها المتنبي في بيته أعلاه قد تتطابق مع ما يعيشه المسلمون اليوم في عدد من بلدانهم، لكنها لاتوقف الحياة ولا أعيادها التي ينتظرها الصغار ليفرحوا، والكبار كي يعودوا صغاراً.