فضيحة مدوية!

206

اياد عطية الخالدي/

اعلان الناطق باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عن قفزة هائلة في إيرادات قطاع الكمارك من نصف مليار دينار إلى 24 مليار دينار في العام الماضي، لايمكن أن يوصف فقط بأنه إنجاز غير مسبوق أو إنه نجاح للحكومة في وأد الفساد في هذا القطاع الحيوي للدولة فحسب، بقدر مايمثل فضيحة مدوية تطرح حشداً من علامات الإستفهام في مقدمتها أين ذهبت تلك الأموال على مدى العشر سنوات الفائتة، ومن المسؤول عن ضياعها؟.

هل نكتفي بالتصفيق لجهود حكومة الدكتور العبادي على نجاحها في تطبيق إجراءات رقابية أعادت للدولة وارداتها المنهوبة ونشيد بقطف ثمار خطط مكافحة الفساد؟ لطالما تساءل الإعلام والناس عن جدواها ومالذي تحقق منها، قبل أن تعلن الحكومة عن نجاحها هذا؟

وتقول الحكومة أنّها ستحصل على نحو 9 مليار دولار كإيرادات غير نفطيّة من تطبيق التعرفة الكمركيّة والرسوم وغيرها، وهذا يعني أن نحو 90 مليار دولار ذهبت إلى جيوب الفاسدين بسبب الفساد الذي طال هذا المفصل الحيوي، سواء أكان الفساد ماليا أم إداريا.ً

ومع أن واجب البحث عن الأموال المنهوبة في هذا القطاع وسواه يقع على عاتق الحكومة المحملة بإرث من الفساد يكفي لإغراق البلد في مشكلات لا أول لها ولا آخر، فأن الناس مازالت تستمع إلى أصوات تشكك بقدرة الدولة وعجزها عن محاربة هذه الآفة التي تفتك بالبلد، لاسيما في هذا القطاع الحيوي الذي يبدو أن لعاب الفاسدين يسيل له، وأن صراعهم على نهبه يتعاظم وتستخدم فيه شتى أنواع الأسلحة.

ومع أن التحقق من الفساد يحتاج إلى أدلة تمرس الفاسدون على طمسها، لكن الدائرة لن تطال سوى أولئك المسؤولين عن هذا القطاع على مدى السنوات الفائتة، فهم وذيولهم يتحملون وزر هذه الفضيحة المدوية التي تضاف إلى فضائحهم المنكرة.

ومع أنّنا على علم بأن كعكة المنافذ الحدوديّة كانت خاضعة لنظام المحاصصة، كأي لقمة دسمة، لهذا فأنه من الإنصاف أن يتقاسم شركاء الفساد هذه الفضيحة، وليس بالإمكان إستثناء من سكت أو تواطأ أو لم يقم بواجبه في حماية أموال البلاد.

إننا هنا يجب أن نشيد بهذا النجاح الذي يمثل أيضا ضوءاً في نفق مظلم دفع البلاد إلى الهاوية، وكان سنداً وعضداً للإرهاب في محاولة تدمير الدولة وإفشال تجربتها الديمقراطية التي كدنا ننسى حتى ذكرها بعد أن سلبت ملامحها وضاعت مع ضياع أسس الدولة بفعل غول الفساد الجاثم على صدر العراق.