فكرة خارج الواقع.. كشّافون

252

طورهان المفتي/

كانت عبقرية مدرب مانشستر يونايتد ( أليكس فرغسون) هي في متابعة المواهب الناشئة ثم رعايتها وجلبها للنادي، وذلك عن طريق إرسال كشافين يعرفون كيفية إكتشاف المواهب، ولهذا شاهدنا روني، ورونالدو الذي كان تألقه الكبير في يونايتد، وبنى فيرغسون لنفسه مجداً تدريبياً متفرداً ربما لا يقدر أحد أن يكرره.

هذه المقدمة تظهر أهمية الكشافين في التطوير وتحقيق إنجاز متفرد، كإنجاز يونايتد مع عشرين بطولة في الدوري الإنكليزي الممتاز، ولأننا نعاني وبقسوة من إنهيار في المجالات كافة، فإننا بحاجة إلى إستحداث مهمة الكشافين في المحافظات كافة، والشرط أن يكونوا مستقلين ليسوا أصحاب مصالح نفعية، ينحصر عملهم في زيارة المدارس الإبتدائية والثانوية لإكتشاف المواهب، وقد يكون هناك أكثر من كشاف، فهناك كشاف للمواهب الرياضية وكشاف للمواهب الفنية، وآخر في الرياضيات والكيمياء وتصميم الأزياء وأي مجال إبداعي آخر، ثم رفع الأسماء إلى الهيئة الوطنية المستقلة لرعاية وإستثمارالمواهب (تشكّل بقانون وتكون بإدارة دولية من مستشارين دوليين مستقلين، وترفع الهيئة تقاريرها حصرياً إلى أعلى جهة تنفيذية والإعلان عن تلك التقارير شهرياً في مؤتمر صحفي عام) ويكون لهؤلاء الكشافين صلاحية مخاطبة الهيئة ورفع التقارير لها مباشرة من دون المرور بأي جهة أخرى.

وتضع الهيئة لكل كشاف أهدافاً سنوية عليهم تحقيقها، مثلاً على كل كشاف أن يكتشف موهبة في الرسم/ كرة قدم / السباحة/ الرياضيات/ التصميم….. في الأقل ، فتقوم الهيئة بجمع قوائم الكشافين من المحافظات كافة ثم إجراء إمتحان للمواهب بحسب أنظمة عالمية وبمراقبة دولية محايدة للوصول إلى عدد معين من المواهب سنوياً يحدده القانون، و تقوم الهيئة الوطنية للمواهب برعايتهم ومتابعة تعليمهم بحسب مواهبهم ومناهج خاصة من دون الأخذ بمناهج وزارة التعليم أو التربية الروتينية، وبهذه سيكون هناك أساس منهجي منظم من المواهب تُعطى لهم أهداف بعد تأهيلهم في كليات عالمية بحسب مواهبهم، وتشكيل فريق برعاية الهيئة الوطنية لرعاية وإستثمار المواهب للعمل على تحقيق تلك الأهداف، قد يكون الهدف تحقيق ميدالية أولمبية، أو أنجاز براءة إختراع، أو مشاركة في منافسة عالمية، أو حصول على جائزة فنية، أو تنفيذ فكرة إبداعية تحقق وارداً إقتصادياً حتى لو على نطاق محدود أو تطوير حي سكني.

وتكون هناك لوائح في قانون الهيئة الوطنية لرعاية المواهب للحفاظ عليها وتحصينها.

إنها خطوة تشبه فيلم الخيال العلمي، ولكن، لنتذكر، أن كل ما نتعامل معه الآن كان في قصص الخيال العلمي قبل ربع قرن من الزمن.