قانون للبنى التحتية!

نرمين المفتي

422

استغل أوقات السياقة، خاصة حين يكون الزحام سيد الشارع، بالاستماع الى الإذاعات. وحين تكون أخبار المنطقة سبباً للكآبة، ابحث عن برامج وحوارات تجعلني بدورها أضحك من القهر، خاصة حين تحاول مذيعة عراقية ان (تتنزك) و(تدلل) معتقدة ان تغيير لهجتها كفيل بتحقيق محاولتها، وتبدأ تتحدث بلهجة ليست عراقية وليست لبنانية ايضا! وترغمني على البحث عن اذاعة أخرى.. أثناء الحملة الانتخابية، وفي زحام أوقفني اكثر من نصف ساعة، استمعت الى مرشحين/ مرشحات يقدمون انفسهم، وشكرتهم في سري لأنهم جعلوني أنسى الزحام، وأضحك، من القهر ايضا..

احدى المرشحات قدمت نفسها على انها ناشطة وعضو في العديد من منظمات (المجتمع المدنية)!! اي انها لا تعرف حتى المصطلح الذي يستخدم لمنظمات كهذه وهو (منظمات المجتمع المدني).. ومرشح بدأ حديثه “راح أحاول أنه”.. ولم يكمل الجملة، سكت وبصوت جهوري قال “يتقطع قلبي إرباً” بالضبط هكذا نطق الجملة، ونعرف ان قلبه يتقطع إربا لأجلنا! وأضاف بأنه قرر ان يفوز وان يكون عضوا في اللجنة القانونية او “أبدا ما أقبل غير لجنة” والسبب انه سيصر على تشريع قانونين وبالضبط كما قال “قانونين احدهما للبنى التحتية والآخر للبنى الفوقية”! تراه يعرف مفهوم المصطلحين اللذين أشار إليهما.

ومرشحة بدا من حديثها أنها نائب وكانت عضواً في لجان عدة، هي الأخرى واثقة انها ستفوز هذه المرة ايضا، وستكون عضواً في لجنة الثقافة، لماذا؟ وجوابها “الثقافة ليست الفنون السبعة، انما حقوق المرأة ثقافة وحقوق الإنسان ثقافة”. ويا سلام على فهمها وثقافتها، إن لم تكن لجنتا المرأة وحقوق الإنسان مهتمتين بنشر ثقافتي حقوق الانسان وحقوق المرأة، ما هي مهمتهما اذن؟

تساءلت دائما لماذا يعتقد البعض، إن كان مسؤولاً، مذيعاً او مرشحاً، أنه أشطر من المستمع الذي عليه ان يصدقه!