في مدينتا قتلة!

231

اياد عطية الخالدي/

أن تستمر العمليات الإرهابية التي تطال المواطنين الأبرياء في محال تجمعهم في الأسواق المزدحمة لكي تحصد أكبر عدد منهم، في وقت يسطر فيه الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي البطلة أروع الملاحم البطولية ويحررون نحو تسعين بالمائة من الأراضي التي احتلها تنظيم “داعش”، أمر يطرح تساؤلات خطيرة عن معضلة الأمن الداخلي وجدوى خطط أمنية لاتحمي أرواح الأبرياء.

أربعة عشر عاماً والعراقيون تستباح دماؤهم من زمر سافلة لم يعرف لها التاريخ مثيلا، زمر ليس لها منهج ولاغاية تمت للخلق والشرف بصلة لكننا ومع تعاقب الحكومات كنا نستمع بعد كل جريمة الى ذات الاسطوانة المشروخة من التبريرات التي لا تعني المواطن ولاتضع حداً لحفلات الدم التي يقيمها القتلة.

أربعة عشر عاماً من التقتيل وبذات الأساليب التي درج عليها مجرمون لم يجدوا من الحزم ومن القدرة على تشخص من يمول جرائمهم من دول ومن أحزاب تسرق المال العراقي ثم تقتص انتقاماً من أهله بعد كل خلاف سياسي.

لا مشاريع المصالحة التي استحالت الى أموال للنهب وفعاليات للضحك على الذقون اوقفت شلال الدم الهادر ولا مشاريع تسوية لم يفهم الناس لغاية اليوم مع من تقام، ولا وثائق شرف هي أكبر مهزلة وسخرية بشهداء العراق وأهله الذين مازالت جروحهم غائرة ورؤوسهم مشاريع ذبح على حراب مجرمين لاعهد لهم ولا شرف.

إن الناس تعرف أيضا كيف بنيت المؤسسات، ومن بينها المؤسسات الأمنية التي كنا نظن أنها لن تخضع الى وباء المحاصصة الملعونة، قبل أن نكتشف أن هذا الوباء نخرها فقصم ظهرها وشل الأجزاء الفاعلة فيها فأختفى دورها وصارت مرتعاً للفساد والجهلة أيضا، وإلا هل يعقل بعد أربعة عشر عاماً تعجز أجهزة الاستخبارات العراقية عن تحديد القتلة وتحركاتهم وفعالياتهم وتفشل في اختراقهم، لكن المتابعين لوضع مؤسسات البلاد التي يرتكز عليها بناء الدولة يدركون أن هذه المؤسسات بنيت على المحسوبية وتعاني من علل وأمراض الجسد الحكومي الذي يحتاج الى عملية جراحية تستأصل الزوائد الخبيثة فيه وتخلصه أيضا من الدرنات والأورام التي خلقها الفساد ووفر لها مناخا كي تنمو كطفيليات أوهنته .
لن تنفع الناس الحلول المجتزأة والتبريرات ومحاولات غض النظر عما يحدث من جرائم، فالوطن ساحة تتلاعب فيها فلول القتل، مستغلين أجهزة مخترقة،كما أنه ليس من المعقول أن نعيد خططا بائسة،فحماية الناس من الارهاب مهمة استخبارية بحتة والانتصار عليه يتحقق بجهد استخباري وليس عسكريا فحسب، خصوصا إذا كان القتلة حولنا ويعيشون في مدننا.