قرارٌ أتمناه

348

نرمين المفتي / 

لو لم أستمع الى حوار مقتضب لتاجر على احدى الفضائيات، يصرخ ويدين (قانوناً او قراراً جديداً سيدخل حيز التنفيذ في الاول من تموز ينص على زيادة التعرفة الكمركية للمواد والأجهزة المستوردة)، حيث بدأ يهول الغلاء الذي سيضيف متاعب اضافية الى الشعب، لكنت شتمت وصرخت. لكن هذا الحوار أرغمني على انتظار نتائج هذا القرار الذي تمنيت وجوده حقا. وقبل الاسترسال في الكتابة أشير الى قصة حقيقية رواها لي سياسي ما يزال حياً يرزق، قال إن لديه أصدقاء تجار يتعاملون مع الصين في استيراد المصابيح التي تسمى بالاقتصادية، وهي تنتج بثلاث فترات عمل ( ٦، ١ و ٧٢ شهرا ) وفِي احدى رحلاتهم التجارية، قالوا للمصنِّع الصيني ان يضع مصابيح بصلاحية او عمر ستة اشهر في علب تشير الى ان صلاحيتها ثلاث سنوات وسيدفعون نسبة اعلى من اسعارها المطلوبة. لم يرد عليهم الصيني وعزمهم في اليوم ذاته على العشاء وقدم لهم خمرا، ورفض التجار الخمر (لأنهم مسلمون)، فكان جواب الصيني (عجبا لدينكم الذي يحرم شرب الخمر ويحلل الغش والسرقة والرشوة). سألت السياسي: وماذا كان ردهم على الصيني؟ قال، نقلا عنهم، بأنهم، كما رووا له القصة، (خربوا ضحك).

التاجر الذي استمعت اليه كان يستنكر ان ينص القرار على فحص المواد في بلد المنشأ وان يتم اعداد تقرير الفحص وتسليمه بعد غلق الحاوية ووضع (كود) للقفل ليفتحه منتسبو المنافذ الحدودية والبحرية والجوية في العراق. هذه الجملة وحدها تكفي لانتظار نتائج القرار، ولو ان أساليب الغش التجاري وسرقة المستهلك من خلال استيراد حتى المواد الغذائية وليس الاجهزة كهربائية والملابس فقط من مناشئ رخيصة و مغشوشة.

قد يساهم هذا القرارالذي اتمناه، مثلا، بمنع استيراد الخضراوات والفواكه المستنبتة بالهرمونات المسرطنة، قد يؤدي الى البدء مرة اخرى بالاهتمام بالزراعة والصناعات في العراق، قد يعيد الضمير الى التجار، طبعا استثني التجار الحقيقيين و الذين لم يخونوا ضمائرهم. هذا القرار لو (أضع خطوطاً حمراء تحت لو) تم تطبيقه بلا فساد القائمين عليه، يكون خطوة في الطريق الصحيح، ولكن لو حدث العكس، لا أعرف ماذا أقول!