قواعدُ النجاحِ التسع

219

جواد غلوم /

النجاح في الحياة وتهدئة النفس والنماء العقلي لا تأتي اعتباطاً أو تجيء على حين غرّة ؛ إنما لها قواعد عليك مراعاتها –أقولها لقارئنا العزيز — مثلما أن لكل شيء أسساً ثابتة كي نعيد ترتيب نمطية حياتنا بالشكل المُرضي وعلى أفضل ما يمكن.
أوجز هنا تلك القواعد من أجل أن تعيد تنظيم وتهذيب سلوك معيشتك؛ سعياً الى تغيير حياتك:
1) عليك أن تدرك أخطاءك وتتجاوزها وتعترف أنك وقعت فيها سواء أكنت عامداً أم بلا قصد وصولاً الى طريق الصواب، فالاعتراف بالخطأ فضيلة وتجاوزه من الفضائل النادرة في الإنسان .
2) إياك والانغماس في الفوضى والرضا بها، وانشد النظام واحترام القانون وقواعد السلوك الحسن الخاضع لمعايير هادفة الى جعل الحياة تسير بيسرٍ وتقف بقوام مستقيم توخياً للراحة النفسية كونك تحترم القانون السائد وتنسحب من الفوضى والعبث والهرج والمرَج.
3) تجاهلْ كل ما لايستساغ وتنفر منه النفس سواء أكان كامنا في الشخوص التي تعايشها أم الصفات التي اعتاد عليها المجتمع طالما هي منفرة وكريهة بهدف صقل ذكائك العقلي ولتبتعد عن الصغائر وتعرف أين تضع كل واحد في حجمه الطبيعي ومكانه اللائق به حِطّةً أو رِفعةً.
4) استغنِ عما لا يناسبك من معارف أو أصدقاء او ذوي قربى واترك ما لا ينفعك ويؤذي مجتمعك فليس كل ما يُستغنى عنه خسارة بل قد يكون تشذيباً لنفسك من صدأ وبذاءات أنت في غنى عنها كي تبدأ بدايات أفضل مما كنت عليه قبلاً.
5) اسعَ ما في وسعك لتجد لك مكاناً مناسباً في محلٍ رفيع عالٍ أو في قمّة سامقة، فما حاجتك الى القاع والمدارك السفلى المليئة بالزحام والاكتظاظ والخناق؟؟
6) كن متميزاً مختلفاً عن الآخرين ذا حضور بائن وكاريزما خاصة بك لأجل أن تمتلك أسلوباً يشير إليك وحدك واعمل كي تجد لك مقعداً ومكاناً بارزاً معروفاً بين الكبار اللامعين، فهؤلاء الكبار كانوا قبلك صغاراً وسعَوا أن يكونوا نجوماً وضّاءة بطموحهم ومساعيهم الدؤوبة.
7) اعمل على مراجعة قناعاتك وثوابتك ولا تطوقها بخطوط حمر باعتبارها غير قابلة للتحديث، فكل شيء قابل للتغيير والمراجعة مادامت الحياة تعصف وتهدأ مرةً وتضيء وتظلم على مدار اليوم الواحد، فكيف اذا مرّت السنون وازداد العمر عاماً يتبعه عامٌ آخر؟!
8) وأنت تعيش الحياة بكل مطبّاتها وعثراتها ومسالكها الرحبة والضيقة؛ عليك أن ترسم هدفاً محدداً تسعى للوصول إليه وتختار الطريق الأكثر أمناً وسلاسة واقتراباً لنيلهِ، فالحياة من غير هدف جثةٌ هامدة لا قيمة لها مثل جسد بلا روح أو مثل روح هائمة وتائهة ليس لها جسدٌ تستقرّ فيه.
9) اعتد أن تتحمل الآلام مادمت تريد أن تتعلم، وطرائق التعليم والنماء والارتقاء مليئة بالصعاب، ومدارج العلم العالية تصيبك بالإنهاك أثناء الصعود وربما تصادفك العثرات الجسام فتقع أحياناً وتكبو، لكن عليك أن تنهض مجدداً وتطبب نفسك وتضمد جراحك وتتمسك بأيِّ جدار او منجاة تنقذك وتنتشلك، وقد تغوص في الأعماق وتتغلغل باحثاً عن الدرر والكنوز النائمة في قعر البحار والمحيطات، لذا عليك أن تحمل بوصلتك الدالة ولا تعبأ بالأمواج إن سكنت او هاجت وبالمياه إن جزرت او مدّت.
وبعيداً عما كتبت الروائية التركية (أليف شافاق) قصتها الجميلة (قواعد العشق الأربعون) فلا ضير أن نضع هنا قواعد الصعود إلى الأعالي ومهارة مسالك الغوص في الأعماق لتطييب النفس ورِفعتها ورقيّها، وعلينا إتقانها حزماً لا ينكسر وعزماً لا يلين.