كلماتٌ كالدموع !

13

جمعة اللامي /

“والأرضُ شىءٌ كلها واحدٌ …والناس اخوان وجيران”
( أبو بكر الزبيدي )

حدث هذا قبل ربع قرن: قبل أن أصل إلى بوابة المكتبة العامة بالمدينة، رأيت أبا بكر الزبيدي الأندلسي، الأشبيلي، اللغوي، الأديب، الشاعر، بعين قلبي ففرحت وآنست إلى شرف الشعر، ورأيت هامة الشاعر، حين يلتقي الشعر بالإنسان، فلا تكاد تفرّق بين الإنسان وقوله، بل إنك واجد في هذه النفس الإنسانية، ما يُعيد أيامنا هذه إلى أُسِّها الأول، حين يصدمنا قول خشن من شاعر، أو يصطدم بنا قول فاحش من كاتب، فنقول كما قال شاعرنا المجهول:
لا تشتمنَّ امرأ في أن تكونَ لهُ
أمٌّ من الرومِ، أو سوداء عجماءُ
فإنّما أمّهاتُ القوم أوعيةٌ
مُستودعاتٌ، وللأحسابِ آباءُ
ورُبّ مُعرّبة ليست بمُنجبةٍ
وربما أنجبت للفَحْلِ عَجماءُ
وأنت – أَي صاحبي، تجد بين شعرائنا، من يخاف على ابنته حتى بعد موته، مثل ذلك الشاعر الثقيفي، بِشْر بن النكث، الذي خلَّف لنا بعد وفاته صوراً خليقة بالشاعر الجيد، وجديرة بالعربي الذي يعرف أن لسانه أكبر من الصغائر، فهو القائل حسب ما ورد في “الحماسة البصرية”:
ألا ليتَ شعري أن “سليمة” فاتها
من الموت، ما تلقى من الناس والدَهْرِ
إذا ظلموها حقّها وتناصروا
عليها، ولجّوا في القطيعة والهَجرِ
فتدعو أباها، والصفائح دونه
لبّيك! لو أنيّ أُجيبُ من القَبرِ
ولا يشبه شاعرنا هذا، إلا شاعر آخر اسمه: اسحق بن خلف، الذي كان يتمزق حباً بين حبه لابنته وخوفه عليها، إذا ما حان أجله، ومات قبلها. واسحق بن خلف ، شاعر سيّاف، صبور عند القراع. لم يهادن تزلّفاً وطمعاً، بينما يكثر في زماننا هذا، الذين يرقصون عند كل حانة، ويبكون بالقرب من كل نائحة.
** كلمات ، كلمات ، كلمات**
وحدي ،
أعرف اسمك،
وحدي ،
أرفعه إلى أعلى من النجوم
لأنني أحبك
***
بعدك ،
أغلقت أسيجة قلبي، وأوصدت أبوابه وشرفاته،
فاختبلت لبعدي عنك ، وجننت لقربك مني
أنت امرأة
أنت وطن ما بعد الحب
أنت – فقط ، أنت ،
يا نقطة باء البياض