كلمة أولى

556

رئيس التحرير/

نشر مواطن في جلولاء بمحافظة ديالى، عثوق التمر على سياج منزله كي تكون في متناول المارة ليأكلوا أو يأخذوا منه مايشاؤون مجانا.

وفي ديالى أيضا قامت عائلة، قبل أسابيع، بنقل لص حاول سرقة منزلهم، الى المستشفى، بعد تعرضه للدغة عقرب سامة داخل المنزل. وأجهش اللص بالبكاء عندما علم أن من قام بنقله الى المستشفى وأنقذ حياته، هم من كان يريد سرقتهم.

ولم تنته القصة بعد، فقد تركت العائلة مبلغا من المال تحت مخدة اللص لاستكمال علاجه، فأقسم اللص اليمين أمام العاملين في المستشفى أنه لن يعود بعد الآن الى هذه الأفعال المشينة.

واتذكر قصة رواها لي شقيقي قال انه اعطى زوجته مبلغا من المال لكي تتسوق به لوجبة الغداء، وعندما عاد من عمله لم يجد سوى الخبز والشاي فسأل زوجته، ألم تشتر شيئا للغداء؟ فقالت له: اعطيت المصروف كله لعائلة فقيرة طرقت بابنا تطلب المساعدة.

تذكرت هذه القصص المؤثرة وأنا اقرأ أجمل استطلاع دولي يضع العراق والعراقيين في مرتبة متقدمة بين الشعوب الأكثر كرما وايثارا.، إذ تربع العراق على المركز الأول عالميا للدول التي يساعدُ شعبها الغرباء، حسب تقرير العطاء العالمي لعام 2015 الذي نشرته مؤخرا صحيفة الديلي ميل البريطانية. وحلت الكويت في المركز السابع، بينما حصلت السعودية على المركز التاسع. ولم تحتل بريطانيا رغم ضخامة اقتصادها سوى المركز الرابع.

وهناك حكايات وطرائف عن الكرم الزائد للعراقي، تقول واحدة منها أن العراقي إذا ما احترق بيته وجاء رجال الإطفاء يوقفهم ويرمى عليهم القسم: والله ما تطفون قبل ما تتغدون!

طبعا سيجد البعض من القراء أننا نبالغ في مديح العراقيين، وقد يسأل: إذا كانت هذه الميزات الايجابية موجودة في الشخصية العراقية، فمن أين نزل هؤلاء الذين يقتلون ويسرقون ويرتكبون الفظاعات، أليسوا عراقيين؟ واعترف.. نعم هذه تساؤلات مشروعة لكن هؤلاء سيبقون هم الاستثناء، أما القاعدة فهي تلك النماذج المضيئة في حياتنا.. وكم نحن بحاجة اليوم لاستذكار مثل هذه النماذج.. دعونا نمدح انفسنا قليلا!.