كلمة أولى

443

رئيس التحرير/

تعالوا نرقص

يرقص الأفارقة في كل مناسبة، يرقصون في لحظات الفرح والسرور ويرقصون في لحظات الغضب والحزن. وعندما يتظاهرون احتجاجاً ضد حكوماتهم فهم يرقصون أيضاً في الشوارع والساحات العامة.

كم تمنيتُ أن نأخذ شيئاً من عادات الأفارقة، خاصة منها الرقص فنحن شعب لا يرقص بل نعدّ الرقص عيباً وإذا ما رقصنا نرقص في الحمام حتى لا يرانا أحد.

ومع أن بعض الرقص يُعدّ من أفضل أنواع الرياضة بعد المشي، وبعضه الآخر يتصل بطقوس ذات طبيعة دينية مثل الموالد النبوية وحلقات الدراويش والصوفية، الذين يقولون أن ممارسة الرقص تفضي إلى رقة القلب ورهافة الحواس وتطهر الجسد، وبالتالي التقرب من الخالق، إلا أن الشعور بالخجل والعيب غالباً ما يرافقنا عندما يتعلق الأمر بالرقص.

تخيلوا لو أننا، في العراق، نحبّ الرقص مثل الأفارقة ونمارسه في جميع المناسبات وحتى في التظاهرات فكيف سيبدو الأمر؟

أولاً: ستشهد ساحة التحرير وسط بغداد تظاهرات كبرى مستمرة كل يوم جمعة لأن الجميع سيذهب ليرقص هناك ولا يشعر بأي خوف أو خشية.

ثانياً: لن تستطيع الحكومة، في هذه الحالة، منع أو اعتقال أحد من المتظاهرين لمجرد أن تهمته الرقص، فالدستور لا يمنع الرقص حسب علمي.

ثالثاً: سيعود الناس إلى بيوتهم سالمين آمنين بعد أن أدوا واجبهم وتظاهروا ضد الفساد وعرضوا مطالبهم المشروعة من دون أية أحداث أمنية أو مضايقات من رجال الجيش والشرطة.

وعدا التظاهرات السلمية الراقصة سيكون بإمكان القوى السياسية العراقية هي أيضاً اللجوء إلى الرقص كطريقة للتعبير عن خلافاتها السياسية وتناحراتها على المغانم. وبدلاً من المهاترات الإعلامية والاغتيالات بكواتم الصوت ستكون حلبات الرقص هي الفيصل. وعندها سنشهد احتفالات رقص كبرى يمكن أن تقام في ملعب الشعب الدولي كل أسبوع تتنافس فيها الكتل البرلمانية. فمن يقنع الجماهير المحتشدة في الملعب برقصاته ودبكاته يحصل على تأييدها ويضمن الفوز في الانتخابات المقبلة.

تصوروا كم سيكون المشهد جميلاً ورائعاً عندما تحتدم الرقصات بين أعضاء مجلس النواب وقادة الكتل السياسية في ملعب الشعب الدوليّ في حين يتفرج عليهم العراقيون من فوق منصات الملعب وهم يتناولون المرطبات والسندويتش من دون أي شعور بالقلق على العملية السياسية.