كلمة أولى

236

رئيس التحرير/

عوافي عليهم!

معلم سأل الطالب: بابا ليش غبت البارحة.. يرد الطالب: أستاذ لأن مانطوها دوام بالتلفزيون.

هي نكتة بالطبع لكنها تنطوي على وقائع مؤسفة أصبحت هي الأخرى موضع نكتة. فكثرة تعطيل الدوائر والمؤسسات الرسمية أصبح ظاهرة غريبة. وهي قد لاتضر كثيراً من الناحية الاقتصادية لأن معظم هذه الجهات غير منتجة لكنها تضر بشؤون المواطنين وتعطل معاملاتهم. والأكثر ضرراً هو تعطيل المدارس ذلك أن دوام هذه المدارس لا يعوض ويضر بالطلاب.

ولدينا أمثلة لاتحصى عن طبيعة علاقة الموظف بدائرته، وكيف يتحين الفرص للغياب عن الدوام أو التسرب منه أو التحايل على مرؤسيه. وكما أتذكر سادت في السنوات الماضية (أيام تزايد العنف الطائفي والتفجيرات) عبارة في مؤسسات الدولة هي (تعذر وصول) وهي عبارة تكتب لتبرير غياب الموظف عن الدوام. والبعض من هؤلاء قد يكون سهرانا في الليلة الماضية (وما شابع نوم) فيتخلف عن دوامه ويكتفى بتذييل عريضته في اليوم التالي بعبارة “تعذر وصول”.

وقد أجرت هيئة النزاهة دراسة للإجازات المرضية لموظفين في (25) وزارة وجهة غير مرتبطة بوزارة.

وقد بلغ عدد من تمتع بإجازة مرضية منهم ( 21.627) موظفاً وموظفة وبنسبة (18.2% ) من مجموع الموظفين في الجهات المذكورة.

وليس من باب المصادفة ان تبادر المرجعية في النجف الاشرف الى اصدار فتوى لايقاف ظاهرة الاجازات المرضية غير القانونية في مؤسسات الدولة.

وأذكر أيضاً دراسة أجرتها منظمة العمل العربية قبل سنوات وخرجت بنتائج مذهلة من بينها أن اجمالي وقت العمل المنتج للموظف العربي،

خلال ثماني ساعات من الدوام في دائرته، لا يتجاوز العشرين دقيقة.. وباقي الوقت مجرد وقت فراغ وتسخيت.

عوافي عليهم!