كلمة أولى

592

رئيس التحرير/

صديقي أبو أيوب

قال لي صديقي أبو أيوب قبل أن يتوفى بنحو عام، إنه يتمنى أن يقرأ ما سيكتب عنه بعد وفاته. استغربت لهذه الأمنية الغريبة. وبعد أسبوع كتبت أنا نفسي مادة مؤثرة عنه عنوانها “مرثية لصديق حي”، نشرتها فقرأها صديقي أبو أيوب، بكى وقبلني وقال لي لو أن كل ماسيكتب عني مثلما كتبت أنت فلن أموت.

كنت أعرف أن الإنسان يحتاج لمرايا كي يرى وجهه فيها كل صباح، لكني لم أكن أعرف أن الإنسان يحتاج لمرآة أخرى هي الناس كي يرى من خلالهم نفسه على حقيقتها، فمن دون رؤية الناس له لن يعرف الإنسان نفسه.

لم تكن لدي رغبة “أبي أيوب” العجيبة، فقد كتبت منذ البداية أن لا تتعجلوا المراثي فلدينا الكثير من الوقت لمزيد من الألم. لكن الأصدقاء لم يسمعوا رأيي، فبدأوا حملة تضامن ذكرتني بصديقي الرائع الراحل أبي أيوب، فكانت كلماتهم بلسماً لجرح أخذني غدراً.. سأقول شكراً لكل من كتب حرفاً من الأصدقاء والمعارف القريبين والبعيدين كما قال أبو أيوب.. لن أموت مادمت أحظى بكل هذه المحبة.