كوتا الشباب

368

نرمين المفتي /

لا أخفي دهشتي حين أسمع مرشحاً تجاوز الستين، وهو يصرح بأن السياسة لأصحاب اللحى البيضاء، ويقصد الكبار في العمر، ولا يرحب بترشح الشباب. يتناسى هذا السياسي بأنه كان شاباً وواجه الكثير من التحديات ليثبت نفسه، ومن بينها عدم فسح المجال له للتعبير عن أفكاره وقدراته، يتناسى أن هناك دولاً كبيرة ومتقدمة يرأسها شباب دون الأربعين وفيها وزراء دون الأربعين، وأحياناً دون الثلاثين. ويتناسى ان نصف اليوم والغد كلّه للشباب، هذا ديدن الحياة ولابد من الالتفات اليه والإيمان به.

للشباب رؤيتهم فيما نمر به ولهم وجهات نظرهم وأفكارهم للحل، هم أكثر استيعاباً للحركة السريعة في كل مجالات الحياة التي، شئنا أم أبينا، يؤثر عليها الإنترنت وتشكل مواقع التواصل فيها الرأي العام. يشكل الشباب في العراق نسبة عالية، أكثر من نصف السكان بعمر الشباب دون الثلاثين، بينهم علماء وفنانون وأدباء ورياضيون وبينهم ايضا عاطلون عن العمل وعمال يقفون على المساطر لأيام بانتظار رزق يومهم، وبينهم من يفكر ويخطط لمغادرة البلد، لأنه لا يجد فرصته فيه، وهم غالبية الـ ١٤ مليوناً الذين لديهم صفحات على الفيسبوك، أي أنهم صنّاع الرأي العام.

الشباب ليسوا وراء الاستغناء عن أصحاب اللحى البيضاء، أبداً، فهم الخبرة، طبعا ليس كلهم، انما الناجحون في مجال عملهم، وسيرجع اليهم الشباب للسؤال والاستشارة.

الشباب يعرفون مشاكل اليوم والأمس وينظرون اليها بشكل مغاير لما ينظر اليها الكبار في العمر. ان غالبية السياسيين، خاصة سياسيي الصدفة، رجالاً ونساء ، لم يحققوا أمراً ملموساً على مدى السنوات التي مرت للشباب خاصة والعراقيين عامة، بينما حققوا الكثير لأنفسهم وللمقربين منهم، وإن مركباتهم المظللة تمنعهم من رؤية الشارع الذي بحاجة الى عمل جاد لإعادة الحياة السويّة إليه، بعد أن أتعبته، واحيانا طحنته، الظروف غير الاعتيادية. إن مجلس النواب بحاجة الى شباب، واذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلابد من المطالبة بتعديل الدستور لإضافة (كوتا) للشباب على أن لا تقل عن ٥٠٪، وأخشى أن ينفد صبغ الشعر الأسود من الأسواق!