لاتقتلوا اعتدال الإمام زيد في اليمن

548

د.علي الشلاه/

لا أدري أين الحكمة في تدخلات الاخوة الأعداء في اليمن ولماذا يتحمل هذا البلد الغني حضارة وتأريخاً وكرامة، الفقير ببعض الموارد المادية، سيل الطائرات والجنود والعساكر والمرتزقة، ولماذا تفيق بلقيسه على أصوات المدافع والمفخخات، بدل قصائد الحب والسلام والتسامح.
لماذا تصرف المليارات على ذبح اليمنيات واليمنيين بدل اطعامهم ولماذا تضيع الحكمة عن بلد الحكمة.. اليست الحكمة يمان؟
لماذا يشعل العرب النار وألسنتها الحمر في جزيرتهم ويتركون اصولهم وقبائلهم ومدنهم الأولى نهباً للخراب والدمار؟
اليمن كانت دائماً بيت العرب وذاكرتهم وقبيلتهم وقد اختارت غالبيتها من مذاهب الاسلام مذهب الإمام زيد بن علي (عليه السلام) مذهب الوسطية والاعتدال الذي بنى بدمه الطاهر جسر الأخوة الاسلامية عندما قال (تجوز إمامة المفضول بوجود الأفضل) فأقر بافضلية الإمام علي “ع” وحقه بالخلافة، كما اعترف بخلافة الخلفاء الأخرين، وهو ما غاب عن قلوب وعقول الذين يقصفون صنعاء وعدن وحجة وصعدة وذمار وتعز وعمران وحضرموت.
زرت اليمن مرات عديدة فلم أر طيبة كطيبة اهلها ولا تسامحاً كتسامحهم، وكنت امشي مع الأصدقاء من ادبائهم وفنانيهم في باب اليمن ومن مقيل الدكتور الشاعر عبد العزيز المقالح حتى مرسم التشكيلية د.آمنة النصيري، وكنت احمل في داخلي عرفاناً لكل اليمنيين الذين استضافوا عدداً كبيراً من المدرسين والمعلمين والأدباء والفنانين العراقيين سنوات الحصار والمحنة، لذا فانه يعز علي ان أرى اليمن تدمر من اشقائها الاعداء ولا أملك مثل كثيرين غيري من عشاقها غير الدعاء والدموع، وتذكر ان بعض العرب ذباحون بامتياز ذبحوا بغداد ودمشق واعانوا على القاهرة وأحرقوا صنعاء فكيف سيقول قائلهم.. لابد من صنعا وان طال السفر؟
أعود الى امام الاعتدال زيد مصلوباً على نخلة في الكوفة، وقد عششت الفاختة في جوفه لأسلم عليه واقول يا سيدي.. انهم يقصفون الاعتدال في اليمن.. انهم يقتلون زيداً من جديد.