لا تستصغروا عقل الطفل

369

شيماء المياحي/

استغربت، وأنا أراجع لابني (فرات) قراءة الصف الرابع ابتدائي، من حجم العنف والأخطاء المطبعية وبعض سذاجات الطرح الواردة فيها ما يجعلها غير ملائمة بتاتاً لجيل عايشَ داعش وشاهد الويلات التي جرّها علينا، برغم أننا شهدنا تبديلاً للمناهج مع كل وزير تقريباً، ما جعلني أدرك ان التغيير الذي طالها لا يعدو كونه تغيير أسماء لا أكثر كتبديل مصطفى بإحسان أو زينب بفاطمة وغير ذلك.

وإليكم ما سجلت: ثنائيات (العدو والصديق) (الحياة والموت) (الغالب والمغلوب) والصراعات بينهما حاضرة بقوة وتطرّف لدرجة ان عدداً كبيراً من القصص تنتهي بموت أحد الأطراف ببساطة. والأدهى أن من يمثل جانب السلم أو الخير هو الضحية وصاحب النهاية المأساوية، فالحمامة تمنح الثعلب فرخاً من أفراخها في كل مرة لتبقى على قيد الحياة، وحين حاول مالك الحزين مساعدتها افترسه الثعلب قائلاً بفخر: حريّ بك ان تدفع الخطر عن نفسك قبل أن تدفعه عن غيرك، والحمار المسكين حاول الغناء والنتيجة أنه ألقي به في النهر ومات، أما الأسد فقد خدع ثلاث أبقار وافترسها .. عجيب ما هذا العنف ولمَ يموت الأخيار ببساطة وما هذا الاستسهال لفكرة القتل والموت؟ ولمَ تغيب الدعوة للحياة والتفاؤل ؟

أما الكارثة الأخرى فهي قصة تتلخص باتخاذ النبي (ص) لإحدى الأشجار منبراً له وعندما أعُد له منبر آخر بكت الشجرة وقالت لمَ تركتني يا رسول الله، فوعدها الرسول برفقته في الجنة ..! ..(على بختكم والله) أهكذا تُعامل قضايا مهمة وحسّاسة كأمور الدين بمنتهى السطحية والفنطازيا، كيف لطفل ان يتقبل فكرة أن الشجر يتكلم ويبكي؟ .. ناهيك عن الأخطاء الإملائية والصياغات المرتبكة.

أتمنى أن يعقب عليّ أحد موظفي وزارة التربية المعنيين ليفسر لنا آلية وضع المناهج واختيار الموضوعات (يرحم والديكم) ..

أخيراً أقول لهم: لا تستغفلوا أو تستصغروا عقل الطفل لأنه أذكى بكثير مما تتصورون ، فكيف بطفل الشبكة العنكبوتية وعصر الإلكترونيات ؟! أم ان التجهيل باقٍ ويتمدد…