لهجتنا الجنوبية في الدراما

331

محسن إبراهيم/

بين الحين والآخر يكون الريف موضوعاً للدراما العراقية، القصص والعادات والتقاليد كلها تحاك بطريقة درامية، لتقدم على طبق رمضاني برغم زحام المائدة الرمضانية بالعديد من المسلسلات والبرامج, ومنذ سنوات والدراما العراقية تعاني مايسمى باختلاط اللهجات وعدم تمكن كتاب الدراما من أدوات الكتابة، والخطأ الشائع الذي يقع فيه أغلب الكتاب هو كلمة الريف, قد لايعرف بعضهم أن ريف العمارة يختلف عن ريف بغداد وريف المحافظات الأخرى في اللهجة والعادات والتقاليد وطريقة الملبس, مايحصل أن هناك خلطاً بين الحضرية والبدوية. وهذا يحسب على الكاتب الذي لم يستطيع أن يحبك اللهجة، ولم يصنع هوية محددة لمكان الحدث، لذا نشاهد اختلاط الأمكنة من بساتين وبيوت الطين، ولم نعرف أين تقع تلك المنطقة هل هي في جنوب العراق أم وسطه؟ ناهيك عن المفردات التي تعج بها تلك المسلسلات(هياته) و(داكله) و (لعد)، ما يجعل المشاهد في حيرة من أمره وبالتالي يعزف عن مشاهدة هكذا أعمال. وفي أحيان أخرى نجد أن الأعمال التي تتحدث عن الواقع الريفي تنجح نجاحاً كبيراً إن استطاعت صياغة الحوار والاعتماد على اللهجة الدارجة في تلك المنطقة. الأغلب يتذكر مسلسلي (جرف الملح) و(المتمردون) وكيف صاغ الكاتب صباح عطوان طريقة الحوار باللهجة الجنوبية، وكيف اتقن الفنان غازي الكناني وطالب الفراتي دوريهما بحرفية عالية. ويعود نفس الكاتب صاحب الخبرة في ميدان الكتابة الدرامية، ليقدم لنا في مسلسل (أمطار النار) عملاً درامياً متماسكاً بحبكته الدرامية وأحداثه التاريخية وشخصياته التي أثبتت علو كعبها في الوسط الفني. النص الدرامي والرؤية الإخراجية اللذان جسدهما الممثلون ممن يجيدون اتقان اللهجة الجنوبية انتجت أعمالاً شكلت علامة فارقة في تاريخ الدراما. وأن اردنا أن نحصل على رغيف درامي يتميز بمواصفات الرغيف (المكسب والحار) علينا أن نطبق المثل العراقي الدارج(انطي الخبز لخبازه).