ليس جنونا، ربما!

687

نرمين المفتي/

ينشتاين، أذكى انسان في القرن العشرين كله وليس غيره من قال “الجنون هو فعل الشيء نفسه مرتين بالأسلوب نفسه وبالخطوات نفسها وانتظار نتائج مختلفة”، وكلنا نعلم انه قام بمحاولات عديدة وصولا الى النظرية النسبية، وجاء نجاحه لتطبيقه مقولته التي اشرت اليها. يبدو اننا في العراق لم نعد نقرأ، سواء في تجارب الآخرين أم فيما قاله اصحاب تجارب، سابقا كنا نقول ان الحكام لا يقرأون وبالتالي يعيدون الفعل الذي ارتكبه غيرهم بذريعة ان التاريخ يكرر نفسه ويعيدون فعل الشيء نفسه ويوهمون انفسهم بأن النتيجة مختلفة!.
ولكن ما بالنا نحن؟ لماذا اصبحنا مثل حكامنا نعيد الفعل نفسه وننتظر النتيجة التي لا تختلف قطعا. في كل ما يجري في العراق، يوجه اللوم أولا الى الناخب الذي اعاد انتخاب كتل تتغذى على الطائفية والعرقية وتستمر بها، كتل سياسية جعلت الانتماء الوطني الى العراق يأتي في آخر سلسلة انتماءات الناخب خاصة والعراقيين عامة. كتل سياسية احالت الشعب العراقي الى مكونات وليس مواطنين. لابد من توجيه اللوم الى الذي استفتى على الدستور وتوقف عن المطالبة بتعديله.

كان تأسيس مجلس الحكم سيء الصيت استنادا الى المحاصصة، اشارة واضحة الى ما سيؤول اليه الوضع، حينها كتبنا وحذرنا ولكن هوجمنا بشدة وبينهم من يرفع شعارات ضد المحاصصة الان. لقد كرر الناخبون فعل الشيء نفسه لثلاث مرات، وفي كل مرة وقبل التصويت يقسمون انهم سيختارون الأفضل ولكن عند التصويت يقفز الانتماء العرقي والديني والطائفي..

لم يكن الناخب العراقي (مجنونا) لكنه وبسبب الاضطهاد الذي كان مسلطا عليه فسح مجالا واسعا لمن دغدغ عواطفه ومظلوميته واستغل خوفه القابع في داخله.. المحاصصة المقيتة التي انتجت هذا الخراب اثبتت انها وبكل مسمياتها (الشراكة الوطنية والتوافق واستحقاق انتخابي ومؤخرا هيبة) انها لا تنفع لادارة بلد مثل العراق.
الاصلاح يبدأ من الناخب الذي سيرفض التصويت على اساس عرقي وديني وطائفي وسيصوت على اساس الكفاءة والانتماء العراقي والاعتدال. الاصلاح يبدأ من معارضة قوية داخل مجلس النواب تتمكن من مراقبة الاداء الحكومي ومحاسبته. الاصلاح يبدأ حين نشير الى المسيء والفاسد وان نلتزم بواجباتنا، لا يصح ان نصرخ ضد الفاسد ونحن لا ندفع فاتورة الكهرباء، مثلا. الاصلاح يبدأ من مسؤول يكون بحجم وعوده، ان يكون صادقا مع نفسه قبل ان يكون

صادقا مع الآخرين. الاصلاح يبدأ من كتل تتعامل مع العراق كوطن وليس كعكة يتقاسمونها..

الاصلاح مهمة متبادلة بين الحكومة والشعب.