مؤازرة بالنَّدب..؟!

217

رئيس التحرير سرمد عباس الحسيني /

(القصة الأولى)
قيل.. إن كلمة وزير قد اشتقت من كلمة وزر، والوزر هو الحمل الثقيل الشاق. وقيل أيضاً إنها مأخوذة من الوزر.. أي الملجأ، أو أنها اشتقت من الأزر، والأزر هو الظهر.
ومن حيث انتهينا بالتعريف المختصر لكلمة الوزير المشتقة من الأزر، يمكن أن نتبدئ عن أساس موضوعنا بأدق كلمة سماوية مرتبطة بالأزر،، إذ ذكر في الآيتين الكريمتين من سورة طه (أشدد به أزري*وأشركه في أمري).
فـ (ابن كثير) في تفسيره، فسّر (أشدد به أزري)، بـ (شد به ظهره)، أما (ابن زيد) في تأويله حسب تفسير الطبري، (أشدد به أزري)، أي أشدد به أمري وقوّني به. أما (القرطبي) في تفسيره، فقد ذكر عن (ابن عباس) قال: كان (هارون) أكبر من (موسى)، وإن (أشدد به أزري)، أي أشدد به ظهري، فالأزر هو الظهر والقوة، وآزره أي جعله أقوى، وذلك في قوله تعالى (فآزره فاستلغظ).
التفاسير أعلاه نقلتها نصاً من مصادرها باختصارٍ شديد، وأوجزتها بكفاية العفيف عن تفسير مبسط لكلمة (أزر)، التي اشتق منها مصطلح أو منصب وزير، فكان بعد ذاك (هارون) وزيراً لـ (موسى)، لأسباب أهمها أن (هارون) أسنُّ من (موسى) بثلاث سنوات، وأن له بسطةً في الجسم، وأفصح لساناً من (موسى) بسبب اختبار (جمرة فرعون) حسب الأثر. فهذه الميزات تجعل صاحبها يتمتع بما يطلق عليه اليوم (الكاريزما في الإدارة والقيادة)، وهي لعمري أساس مقومات (الأزر والوزير)، التي أجاب بها تعالى السؤال بـ (سنشد عضدك بأخيك)، أي سنقوي أمرك ونعز جانبك، حسب تفسير ابن كثير.
ومن مختصر ما تقدم، نفهم أهمية دور الوزير في حمل (وزر) وشد (أزر) الآخر في مواجهة ما يجهل بفعل قلة ما يملكه من إمكانيات معرفية، أو إدراكية، تجاه أي اختصاص نحتاج فيه وزيراً يمتلك ثقافة عمودية أكاديمية في مؤهله، لا ثقافة أفقية هذرمية..
(القصة الثانية)
وإذا ما كان جذر مصطلح موضوعنا هو (أزر)، فإنه يتشابه في أساس مفردات أصله مع كلمة (أرز)، مع اختلاف في ترتيب الحروف. فالأرز أو الرز، هو أحد أكثر الحبوب إنتاجاً في العالم، ويعتبر مادة الغذاء الرئيسة الأولى لأكثر من مئة دولة في العالم حسب إحصاء عام (2000)، الذي زاد إنتاجه ومستهلكوه بنسبة (25%) في إحصاء عام (2016) الذي أجري لصالح منظمة الغذاء العالمية، إذ أتت هذه الزيادة في الإنتاج بفعل ابتكار وسائل إنتاج زراعية حديثة تواكب متطلبات حاجة سكان العالم للطعام، حيث كانت (إندونيسيا) بوزرائها والمعنيين فيها بالثروة الزراعية والمائية والحيوانية الرواد في ابتكار فكرة جديدة تتلخص بالاستغلال الأمثل للأرض الزراعية المحدودة والماء المقنن في زيادة الغلّة، فمن المعلوم أن محصول الرز يحتاج إلى كمية ماء كبيرة لمساحة أرض معينة، وبدلاً من تضييع كمية المياه هذه بلا فائدة قصوى، فقد ابتكروا فكرة استغلال هذه المياه بإطلاق أعداد من الأسماك فيها وتربيتها بدل أن يضيع هذا الماء هدراً بعد نهاية الموسم الزراعي للأرز، وكسبوا بعد ذلك مبدئياً ثلاث فوائد منظورة (حسب مصدر القصة) تمثلت في:
أولاً: أن السمك يأكل الحشرات والآفات الزراعية الضارة، ويتغذى عليها.
ثانياً: الاستفادة من فضلات الأسماك لزيادة خصوبة التربة.
ثالثاً: الزيادة في عدد الأسماك، والحصول على أسماك تمتاز بتغذية جيدة تصلح كغذاء للمزارعين، أو حتى للتجارة.
ولتعرَف هذه الفكرة باسم (ثقافة الأرز/ سمك)، وليزداد إنتاج الأرض بعد تطبيق هذه الخطة بحوالي 20% عن الحد الطبيعي، مع الحصول على ثروة سمكية إضافية عبر الاستغلال الأمثل للأرض والماء الذي حافظوا عليه من الهدر.

يتبع..