ماذا سيفعل لنا، أو بنا، لو بقي حيا؟!

123

عامر بدر حسون /

كلّ الثوار وقادة الانقلابات (عندنا وعند غيرنا) يبدؤون بنوايا طيبة أو مقبولة.. وهم يركزون في بيانهم الأول على أنَّ الجيش تدخّل لإيقاف الفساد أو الفوضى أو العمالة للأجنبي والخ.. وأنَّ هذا الجيش وفور استتباب الأمن سيسلّم السلطة للمدنيين في أقرب وقت، وأنَّه سيعود لثكناته للتفرغ لواجبه الأساسي وهو حماية حدود الوطن.
لكنّنا لم نشهد عبر تاريخ الانقلابات العراقية والعربية عسكرياً سلّم السلطة للمدنيين.
بل شهدنا، ولمختلف الحجج والأسباب، أنَّ الملائكة تحوّلوا إلى شياطين والثوار إلى طغاة وديكتاتوريين.
والخلاصة أنَّنا لا نعرف بلداً خرج سالماً من تجربة الحكم العسكري.
***
خطرت ببالي هذه الخواطر بمناسبة ذكرى مقتل الزعيم عبد الكريم قاسم على يد الانقلابيين الجدد في 1963.. لكنَّها أتت ومعها سؤالٌ حائرٌ:
– ماذا كان سيحصل لو لم يحدث انقلاب 8 شباط الأسود سنة 1963 ولم يقتل قاسم فيه؟
– هل كانت أمور العراق ستسير إلى الأفضل أم إلى الأسوأ؟
***
قد تظنّ الإجابة سهلة وبديهية.. لكن
أرجو أن تتذكّر (الواقع) التالي قبل الإجابة:
• كانت السجون السياسية لحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم تضمّ شيوعيين وبعثيين وقوميين ومن رجال العهد الملكي! (أي كلّ العاملين في السياسة بغير طريقة الزعيم)!
• وكانت مؤامرات الضباط الذين حكموا منذ 14- تموز- 1958 قائمة على قدم وساق للانقلاب على عبد الكريم قاسم واستلام السلطة منه (وهي مؤامرات حقيقية وحتمية ولا نهاية لها بحكم طبيعة الحكم العسكري).
• وكان البرلمان والانتخابات مؤجلة دائما ريثما يتمّ القضاء على المؤامرات الداخلية والخارجية.
• وكانت الصحافة العراقية والإذاعة والتلفزيون تنطق بلسان واحد هو لسان الحكومة العسكرية وتمجيد الزعيم.
• وكانت حكومتنا عسكرية، يقودها الضباط كمحافظين أو وزراء، مع بعض المدنيين الخاضعين لسلطة الزعيم.
***
بعد معرفة هذه الوقائع يصبح السؤال محيّراً أكثر:
إلى أين كنّا سنمضي والحالة هذه، لو لم تحدث تلك الجريمة؟!

قل لقلبك أن يخرس حتى يستطيع عقلك أن يفكّر بوضوح!
السؤال ليس للحكم على 8 شباط أو 14 تموز، وهو أيضاً ليس لمناقشة (نوايا) الزعيم.
السؤال بكلّ وضوح:
– ماذا كان الزعيم عبد الكريم قاسم سيفعل لنا، أو بنا، لو لم تحصل تلك الجريمة؟!
***
اذا أثار عندك هذا سؤالاً يتعلّق بالدعوة لحكم عسكري في العراق الآن.. فلا بأس.. أعني هو المطلوب بالضبط!