ما بعد الهويات المناطقية!

263

 عبد الحليم الرهيمي/

دون ان ينتبه كثيرون – ربما – لظهور وانتشار نمط جديد من الهويات، وهي الهويات المناطقية مثل: ديالى هويتنا، ونينوى هويتنا، والأنبار هويتنا، والبصرة هويتنا..والى غير ذلك من الهويات، التي رفعها عدد من الكتل والمرشحين للانتخابات البرلمانية. وقبل هذا المشهد الجديد وخلاله كانت توجه – ولاتزال – أشد عبارات النقد والرفض لبروز وطغيان الهويات الفرعية: المذهبية والدينية والإثنية والقومية على حساب الهوية الوطنية وبديلاً عنها، باعتبار ذلك ينتقص من دور وأهمية الهوية الوطنية العراقية الجامعة في تحقيق الوحدة المجتمعية، الشرط اللازم لوحدة العراق الجغرافية والسياسية.

وبصرف النظر عما اذا كان بروز الهويات المناطقية للمحافظات هو تقدم، كما يظن البعض، باعتبارها توحد أبناء المحافظة بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والإثنية بهوية واحدة، أم هو نكوص وتراجع عن التمسك بالهوية الوطنية العراقية الأكبر كما يعتقد آخرون. وفي حين يظن بعض آخر بأن اظهار الهويات المناطقية، وبصرف النظر عن كونها تمثل شعاراً انتخابياً في هذه المرحلة، هو حالة ايجابية تعني جمع او توحيد ابناء المحافظة بهوية محددة وإن كانت ضيقة تفيد في توحيد جهودهم ومواقفهم من أجل تطوير وإعمار محافظتهم، يرى آخرون انها تشكل حالة سلبية يُخشى ان تؤدي الى المزيد من التفتت والانقسام وإضعاف الهوية الأكبر وهي الهوية الوطنية العراقية، بينما يذهب بعض آخر أبعد من ذلك في خشيته وتشاؤمه من ان تؤدي هذه الحالة مستقبلاً الى بروز هويات أصغر في المحافظة لكل قضاء وناحية وشارع وزقاق، ليقال مثلا هذا الشارع او الزقاق هويتنا! لقد برزت مثل هذه التمايزات والخصائص الفرعية للفرق الرياضية وفي لعبة المحيبس، وفي المواكب الحسينية التي تتخذ اسماء فرعية جداً كأبناء (الطرف) او (المحلة) لكنها لم تسم او يطلق عليها اسم هوية.

ولهذه المخاوف المشروعة من تفتيت واضعاف الهوية الوطنية بهويات فرعية تصغر اكثر فأكثر يمكن البحث، والحالة هذه، عن تسميات اخرى للتعبير عن الاعتزاز بالمحافظة والمدينة والشارع لكن بمسميات وتعبيرات اخرى دون استخدام لمصطلح الهوية الذي ينبغي ان يبقى خاصاً و(محجوزاً) للهوية الوطنية العراقية الجامعة!