محنة المطر

70

يوسف المحمداوي /

وصف أهل القول المطر بعطر الشتاء، ومع هطوله كانت تقفز الذاكرة صوب السياب نردّد معه أنشودته للمطر، وحين يقطع صلة الرحم عن حبيبته الأرض كنّا نتضرع إلى الله بصلاة الاستسقاء نتوسل زيارته، أما اليوم فأصبح ذلك الزائر ثقيلا علينا بسبب الضرر الذي يخلفه على الوطن والمواطن بجهود شبكات الفساد التي قادت البلاد إلى هذا الوضع الذي جعلنا نكره نعمة الله علينا، فمع أول الغيث غرقت شوارع المدن وغمرت المياه الكثير من المناطق السكنية وبالأخص العشوائية منها، ناهيك عن انهيار الحياة عند أصحاب البيوت الطينية في المناطق الريفية وما أكثرها، والخراب الذي يعبث بمخيمات النازحين، وتسارع بعض المحافظات إلى تعطيل الدوام الرسمي لصعوبة وصول الموظفين إلى دوائرهم، وهروب إشارة النت إلى المجهول شأنها شأن أموال الشعب، وبتنا نخالف ابن سيرين الذي وصف المطر في الاحلام بالدليل على صلاح الأرض وهبة خير من الله للناس، لأنَّ ما نراه على أرض الواقع هو عكس ذلك تماما ولبرهان ما ذهبنا إليه إن الكثير من العوائل التي تعتمد على رزقها اليومي يصيبها القحط بمجيئه، فجيوش العاطلين عن العمل كالباعة المتجولين وعمال البناء وأصحاب البسطيات وحتى المتسولون يرون المطر شريكا لبعض الفاسدين الذين سرقوا قوت الشعب تحت يافطة قيادة البلد صوب التحولات الديمقراطية دون الالتفات إلى تحولات البنى التحتية لشبكات المجاري أو بناء السدود الخازنة لمياه الأمطار، وبدلا من استغلال الموازنات الانفجارية في البناء والاعمار إرتأت الضمائر الفاسدة تهريب الأموال خارج البلد، والمصيبة أنَّ البعض منهم بحت أصواتهم من خطب الاصلاح التي تدعو إلى النهوض بواقع الوطن والمواطن، ولكنهم في الحقيقة غير مكترثين بالحال الذي وصلنا إليه، إذ إنَّ الحكومة باتت اليوم عاجزة عن دفع مرتبات الموظفين الا عن طريق الاقتراض المالي، في الوقت الذي يقول فيه أحد أعضاء اللجنة النيابية المالية إنَّ حجم الأموال المهربة خارج العراق تقدر بـ (500) مليار دولار ولا ندري من يستردها؟ ومع معركتنا اليوم مع المطر نقول لأصحاب الخطب الإصلاحية من سارقي الشعب! ما قاله جلال الدين الرومي: “ليرتفع منك المعنى لا الصوت، فإنّ ما يجعل الزهر ينبت ويتفتح هو المطر لا الرعد”، وموعدنا الانتخابات.