مخيمات الإيواء – المشكلة

39

علاء الحطاب /

كل الدول التي تسعى إلى الاستقرار والسلام والعيش المشترك بين أفرادها، نجدها تضع سياسات عامة من خلال استشرافها لمستقبل المشكلات والأزمات التي من الممكن أن تواجهها. فالسياسة العامة في أبسط تعاريفها المتعددة هي استجابة أو محاولة لعلاج مشكلة عامة يواجهها المجتمع، أو لتحقيق هدف ينشده ذلك المجتمع. لذا تلجأ الأطراف الرسمية، وغير الرسمية، لرسم السياسات العامة وتنفيذها، ومن ثم مراجعة مدى نجاحها. وبهذا تتمكن هذه الدول من تجاوز أزماتها قبل حدوثها أو تقليل مخاطرها إبّان حدوثها.
بعد تحرير محافظاتنا من قبضة عصابات داعش الإرهابية، ولاسيما محافظة نينوى، لاحت في الأفق مشكلة كبيرة ومهمة ستتحول مستقبلاً، إن لم نتداركها، إلى خطر كبير يضرّ بالمجتمع والدولة. تتمثل هذه المشكلة في حجز عائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، من قُـتِلَ منهم أو من هم داخل السجون، أفراد هذه العائلات لا يستطيعون العودة إلى منازلهم لأنهم ملاحقون من عشائر وعائلات ذوي الضحايا الذين قتلهم وشردهم وانتهك حقوقهم تنظيم داعش وعناصره، لذا فإن المشكلة مركَّبة، أمنياً واجتماعياً.
اليوم تعيش هذه العائلات في مخيمات للإيواء على أطراف محافظتي أربيل ونينوى، معزولة عن المجتمع لأنها لا تستطيع الاندماج معه ولا يتقبل مجتمع الضحايا عودة هذه العائلات إلى وضعها الطبيعي. أطفال هذه العائلات بدأوا يكبرون شيئاً فشيئاً، لكنهم يكبرون على حقد وتمرد على المجتمع بشكل عام، والمجتمع الموصلي بشكل خاص، وما يزال في نظرهم الإرهابي أبو بكر البغدادي خليفة، وما يزال في نظرهم مرتد وكافر كل من يخالفهم في العقيدة والرأي. لذا فإنهم بمثابة قنابل موقوته يمكن لها أن تنفجر غضباً في المجتمع ما إن تمكنوا من ذلك. الأطفال يكبرون بعد سنوات قلائل، وها هم يكبرون على ذات المبادئ والعقائد التي جاء بها التنظيم الإرهابي، إن لم تكن أكثر تطرفاً. وعندما يمتلك هؤلاء الأطفال القدرة على حمل السلاح، أو تفجير أنفسهم، فإنهم لن ينتظروا طويلاً للإقدام على هذا الفعل وإعادة عجلة الحياة إلى الخلف مرة أخرى، ولاسيما أن ممكنات التطرف والإرهاب ماتزال قائمة سواء خارج مخيمات الإيواء أم داخلها، بل وإن ممكنات اتساع التطرف داخل تلك المخيمات أكبر من خارجه.
فماذا أعددنا من سياسات عامة لتجاوز تلك المشكلات التي ستداهمنا عن قريب؟
– سنحاول في العمود المقبل اقتراح بعض السياسات العامة لتجاوز تلك الأزمات، علَّنا نجد آذاناً صاغية من قبل أصحاب القرار.