مشاكل انتخابية

52

يوسف المحمداوي /

البطاقة الانتخابية ظاهرة إيجابية تمنح عملية التصويت النزاهة والوقوف بوجه كل من يشكك بمصداقية النتائج، والجميع لاحظ في الانتخابات السابقة أن أصوات المشككين بها تعالت الى حد اتهام جهات معينة بالتزوير والتلاعب بأعداد المقاعد لحساب هذه الجهة او تلك، والاتهامات جاءت تحديدا إما من الكيانات الخاسرة او الجهات التي فازت بمقاعد أقل عن بقية الكيانات المنافسة، وجميع المسؤولين عن الانتخابات الحالية يحثون جميع المواطنين على المشاركة في الانتخابات واختيار الأفضل للنهوض بواقع الوطن والمواطن لدرجة أن الحكومة قامت بجعل البطاقة الالكترونية الانتخابية وثيقة رسمية معتمدة شأنها شأن هوية الاحوال المدنية والبطاقة التموينية، وهذا دليل واضح على رغبة الحكومة بمشاركة الجميع، لكن هناك مشكلة لم تعالج من قبل المفوضية وهي عدم اشتراك الكثير من المواطنين في الانتخابات رغم امتلاكهم للبطاقة المذكورة، فالجميع يعرف أن الكثير من العوائل إثر الاحتقان الطائفي نزحت من مناطقها الى مدن أخرى، فمثلا الكثير من العوائل باعت منازلها في الكرخ وانتقلت الى الرصافة وبالعكس، والأمر ينطبق أيضا على مناطق المحافظات، وعند مراجعتي لأحد المراكز الانتخابية التي تصدر البطاقات الانتخابية أبلغني الموظفون فيها بوجوب استلامي البطاقة من المركز الانتخابي القديم والتصويت فيه أيضا! وكلنا نعرف أنه في يوم الانتخابات لا توجد وسائل نقل للمواطنين وفرض حظر التجوال على العجلات، والسؤال الكبير هنا كيف يصل المواطن الساكن في مناطق الرصافة الى مركزه الانتخابي الواقع في الكرخ؟ وهذا يعني حرمان الكثير منهم بالرغم من امتلاكهم لبطاقة المشاركة في العملية الانتخابية التي هي من حقوقهم التي كفلها الدستور، والامر ينطبق كذلك على عوائل نواحي وأقضية بقية المحافظات، وبالتالي ستذهب أصواتهم سدى وهذا ما يفتح الباب لاتهامات جديدة بين القوائم المتنافسة بعد ظهور النتائج، والحل الأمثل لهذه المشكلة التي نراها كبيرة جدا نقل تلك العوائل من مراكزها الانتخابية القديمة الى المراكز التابعة لمحلات سكنها الجديدة وفقا لعناوينها في بطاقة السكن، وهذا الاجراء ضروري جداً لضمان مشاركة الجميع، لا سيما أن شهوراً قليلة تفصلنا عن تاريخ الانتخابات، فما دامت الحكومة والمفوضية ترغبان وبصدق بضمان تصويت الجميع؛ فعليهما اتخاذ الاجراءت اللازمة لحل هذا المعوق الكبير وبأسرع وقت.