معابد العراق وصوامعه !

251

جمعة اللامي /

لا يكون الصديقُ صديقاً ، حتى يحفظ أخاه في ثلاث :
في نكبته ، وغيبته ، ووفاته “
( الإمام عليّ )

قصدتُ بغداد قبل نحو سنة في زيارة خاصة، تستهدف المثول بين أيدي عدد من الشخصيات والرموز العراقية، القديمة والمعاصرة، من بينها أقطاب وأصحاب شارات عرفانية، مسلمة ومسيحية ويهودية ومندائية وبهائية وغيرها، فضلاً عن عدد من الشخصيات ذات البعد الروحاني، الذين عاشوا بجوار منطقة (خلف السدة الشرقية) أو ما كان يُعرف بـ “العاصمة والميزرة” بجوار “القصر الأبيض” ببغداد ، قبل 14 تموز 1958.
وتوقفتُ أمام “المعبد اليهودي” بـ “صالحية” بغداد، وتأملتُ منطقة “الكنيسة الصغيرة” القديمة جداً في “عقد النصارى” بشارع الرشيد، موضوع روايتي “الثلاثية الأولى” التي انتبه النُقاء الأفاضل إلى رموزها السياسية، ولم يلتفتوا إلى بيئتها الجغرافية والعمرانية. وكنت قد سافرت قبل (3) سنوات إلى مدينة العمارة، من أجل أن أزور”كنيسة أم الاحزان” و “شارع المعارف” و “عقد التوراة” و”المقبرة البريطانية” استكمالاً لمشروع روائي يتعلق بالمشاهد الثقافية والروحية لمدينة الكرخاء – عاصمة إمارة ميسان التاريخية، على مرّ التواريخ والليالي والأيام.
بلادنا – أيتها السيدات، أيها السادة، متحف شامل وضخم، يخصنا نحن أبناء العراق، كما يخصّ أي مخلوق إنساني على وجه البسيطة. كثيرون عرفوا هذه “الثروة العراقية” منهم رحّالة ورواة وكُتاب، ولا أنسى الروائية “أجاثا كريستي” التي استقرت ببغداد فترة من الزمن، وتحديداً بغرفة في فندق “تايكرس بالاس” بشارع الرشيد، حيث كتبت إحدى رواياتها الشهيرة. وأشهر من كتب حول أهوار العراق، من بريطانيا، وأشهر من كتب عن تاريخ سومر، أميركي يهودي هو الرحالة “صموئيل نوح كريمر” في كتابه “هنا ولد التاريخ.”
اليوم أدعو إلى أن نقوم نحن، لاسيما منا أولئك الذين يعرفون قيمة هذه “الثروة غير الناضبة” بمبادرة لإعلان “سنة الحفاظ على ممتلكات العراق الآثارية” لتكون بذلك درباً من دروبنا إلى الحفاظ على هويتنا العراقية والإنسانية.
فمن يقف معي ويقرع الجرسَ …؟!