معجزة تربوية

231

نرمين المفتي /

بعد إعلان نتائج السادس الإعدادي واستناداً إلى إحصائية نشرتها وزارة التربية فإنّ “أعداد الطلبة الحاصلين على معدل 99% دون إضافة درجة الدور الأول ودرجة اللغات كانت 5028 طالباً وطالبة”. وأشارت الوزارة إلى أن نسب النجاح بلغت في الفرع العلمي التطبيقي ‌‎%‎81‎، وفي الفرع العلمي الإحيائي ‎%‎74 وفي الفرع الأدبي ‎%‎77 .
إذن وزارة التربية العراقية تحقّق معجزة في زمن كورونا، معجزة عالمية لا بدّ أن تعمّمها اليونسكو على دول العالم كافة وأن تلتمس الحكومة العراقية وضع مسؤولي وزارة التربية العراقية الكبار ضمن كوادر اليونسكو العالية التي سترسلهم إلى مختلف دول العالم ومن بينها المتقدمة علمياً لتدريب مسؤولي التربية فيها على كيفية تطبيق المعجزة العراقية فيها، لا سيما في حال استمرار جائحة كورونا التي تفرض ظروفها على التربية والتعليم والدوام في المدارس.
معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالوزارة تعرف سلفاً أنَّ منصتها الالكترونية لم تكن في متناول الطلبة كافة لأسباب عدّة، مالية أو ضعف شبكة الانترنت وبعدم مقدرة نسبة غير قليلة منهم على أجور التدريس الخصوصي للانتهاء من المناهج الدراسية! معجزة لا بدّ أن تدخل بها وزارة التربية العراقية موسوعة غينيس، ولا اعتقد أنَّ هناك دولة غير العراق في العالم حقّق فيها هذا العدد الكبير من الطلبة معدلاً عالياً مقارنة بعدد الذين أدّوا الامتحانات النهائية.
ننتظر من وزارة التربية شرحاً أو ندوة أو بحثاً عن هذه النتائج، أهي نجاح أم خلل؟ وهل كانت هناك أسئلة خاطئة في دروس أخرى غير الفيزياء التي منحت بسببها الدرجة الكاملة للجواب؟ هل السبب في إلغاء بعض الدروس أثناء الامتحان أو السبب في محدودية المناهج، أي إنَّ الطالب لم يمتحن، مثلا، في درس الكيمياء بأسئلة من المنهاج أو الكتاب المخصّص كلّه؟ وبعد إيجاد الأجوبة المنطقية والعلمية، يحقّ لوزارة التربية تطبيق معجزتها هذه حتى بعد انتهاء الجائحة، لا سيما أنّ هناك، كما نُشر في مواقع التواصل الاجتماعي، مدارس بأكملها حقّق طلبتها معدلاً لا يقل عن ٩٧٪، ومن بينها مدارس بعيدة عن مراكز المحافظات! ولم تُتداول أخبار عن الغشّ الفردي أو الجماعي، ونفت التربية تسرّب الأسئلة!
يحقّ لنا أن نتساءل الآن ممّ كان يخشى الطلبة الذين نظموا تظاهرات في بغداد دامت أياماً عدّة للمطالبة باعتماد المعدلات التراكمية والاستغناء عن الامتحانات النهائية؟ هل نجد بينهم من سيشرح لنا السبب، وهل بينهم من حقّق معدلات ٩٥٪ فما فوق، إن كان الجواب (نعم) إذن لماذا كان ضدّ الامتحانات؟
وحتى نجد الأجوبة والإيضاحات، لنحتفل بهذه المعجزة العراقية العالمية في زمن كورونا أو التي تحدّت ظروف كورونا!