معسكرات الموت

439

سعد جاسم/

منذ تسلمه السلطة في العراق؛ عمل حزب البعث المقبور على جعل العراق والعراقيين مختبرات تجارب لأهدافه ومشاريعه الشيطانية وأحلامه الجهنمية؛ حيث ان أزلامه القساة لم يتركوا شيئاً الا وعملوه أو جرّبوه بأجساد و(رؤوس) ابناء شعبنا المغلوب على أمره؛ ناهيك عن توريط هذا الشعب بحروب دموية لا ناقة له فيها ولا جمل؛ ولا يُخفى أن بعضها كانت هي حروب (بالنيابة) عن الآخرين. ولم يسلم من تلك الحروب حتى طلبة الجامعات والمعاهد والاعداديات الذين كان أزلام النظام يسوقونهم الى معسكرات التدريب اثناء عطلاتهم الصيفية.. وكانت تسمّى (معسكرات الطلبة).. وقد كانت تُمارس في تلك المعسكرات اقسى انواع التدريبات العسكرية الشاقة تحت لهيب شمس صيف العراق الحارقة.. وكان النظام يهدف بمعسكراته تلك الى تعطيل طاقات الطلبة والشباب واشغالهم عن التفكير أو حتى الحلم بالثورة والتغيير والحرية والخلاص من ديكتاتوريته البشعة.. وأذكر انني – أنا ومجموعة من زملائي طلبة اكاديمية الفنون الجميلة المعروفة في بغداد؛ كان النظام قد ساقنا ذات صيف ساخن جداً الى معسكر في منطقة تُدعى (العظيم) وتقع في الشمال الشرقي للعاصمة الحبيبة بغداد.. وكان ذاك المعسكر المشؤوم عبارة عن (جملونات) كبيرة مبنية من (الجينكو) الذي بمجرد ان تضربه الشمس حتى يتحوّل الى جحيم.. وكنا نحن الطلبة المساكين نُصْلى تحت لهيبين: لهيب الشمس ولهيب الجملونات.. ناهيك عن لهيب القهر والضغط النفسي والاحساس بالاضطهاد والخوف والقلق والمصير الغامض والمجهول بسبب حروب النظام العبثية التي كان يمكن ان نموت في جبهاتها أو في معسكراتها برغم اننا كنّا طلبة وشباباً لم نعش حياتنا بعد.

اوووف ياإلهي، كلّما تذكرتُ زمن البعث الأسود وأيامه السود وحروبه المدمّرة ومعسكراته الموغلة في التعذيب والقسوة.. كلّما تذكّرتُ ذلك؛ أكاد اصرخ صرخة مدوّية وموجوعة: اللعنة عليك ايها البعث.. والله لايردُّ أيامك.