ممنوع التدخين!

406

جبار عودة الخطاط/

أغرب الغرباء من كان غريباً في وطنه .. “أبو حيان التوحيدي”

…………

بوجه عبوس امتلأ بتجاعيد تشبه خارطة العراق، دخل عليَّ، يتملكه غضب، وإحباط من كل شيء!.. قال: “طالما قرأت في الصحف استنكارات، وعبارات شجب، عبارات براءة من جرائم الارهاب والفساد، يطلقها ساسة ديدنهم (قدم مع الرحمن, وقدم مع الشيطان)، ساسة ليس قليل منهم دواعش، وفواحش، يتبرأون نهارا مما يصنعون ليلا.. فهل لكم ان تنشروا ما كتبته من براءة؟!”

وناولني ورقة مكتوبة بخط مشوش، ..بدأت بقراءتها “اني فلان بن فلان الفلاني، اعلن استنكاري، وشجبي، بل اعلن براءتي من عراقيتي، وما يقترن بها، وما يتمخض عنها، وما يجري باسمها من صفقات ودسائس و (بلاوي زركة)، كتبتها بكامل قواي العقلية، أو ما تبقى منها “.

سألته: أنت كتبتها؟

قال: نعم .

قلت: هل أنت عراقي؟

قال: هكذا مكتوب في (جنسيتي) الممزقة .قلت: وهل باستطاعتك التخلص، مما يجري في عروقك من دماء، ومن لسانك الناطق بحسجة عراقية، ومن صلاتك 

مع محيط وأهل تضج كلها بالعراق؟

قال: وهل تستطيع عراقيتي، أن توفر لي الحد الأدنى مما اتطلع اليه من كرامة، وأمان واستقرار؟

قلت: هي بلادنا، ومن الوفاء العيش فيها في الشدائد، والرخاء .

قال: (وين اكو رخاء)! ، وأطلق ضحكة مجلجلة.

قلت: الكرامة، والأمان، والاستقرار الذي تتحدث عنه نحن من نجترحه أو العكس والبلاد محض أرض يعمرها ويحميها

الانسان الملتصق بها.

قال: كلام .. كلام ! شبعت كلاما ولابد من الرحيل

قلت: وهل تفكر بالهجرة؟

قال: لا املك مالا أهاجر به لأعيش، ولا املك مالا لأبقى به في العراق لأعيش، والحل أهاجر من عراقيتي، اعلن براءتي منها، وبكل الحالات أنا ميت حي بين أموات أحياء !

قلت: لم افهم كلامك ؟!

قال: ولن تفهم !

ثم أطرق قليلا، واشعل سيجارته.. همًّ بالخروج فوقع نظره على القطعة التي كتب فيها (ممنوع التدخين).. التفت الي باستياء قائلا بصوت يختلط بالسعال: شوف.. مطلوب قطعة (جبيرة) بحجم خارطة العراق، نكتب فيها بدخان سجائرنا: (ممنوع التدخين) عسى ان يكف ساسة السوء والخديعة – وهم كثر- عن اشعال الشارع المخنوق بالتدخين أو الدخان الناجم عن مهرجانات الموت المجاني!

بعدئذ خرج وهو يدمدم قائلا: آخ منك يا لساني !!