منشّطاتُ الجسم الرياضية وعواقبها الوخيمة

150

#خليك_بالبيت

جواد غلوم /

في ظاهرة ملفتة للنظر بدأت تعمّ أوساط شبابنا هي تعاطي المنشّطات الرياضية لأجل الحصول على عضلات بارزة منتفخة تُشعرهم بالزهو والخيلاء بين أصدقائهم ومعارفهم دون أن يعلموا أن هذه العقاقير ذات تأثير عكسي على أعضاء الجسد والأعصاب نظرا لما تسبّبه من مضاعفات سلبية خطيرة للدماغ وتعطيل وظائف الكبد والجهاز التناسلي وربّما يؤدي كثرة تعاطيها إلى تمزّق هذه العضلات وتشنجها على المدى البعيد ولا يُستبعد أن تؤدي تلك الممارسات إلى الموت لو أفرط الشاب المستهلك باستخدامها إلى حدّ غير معقول.
نعرف كلنا أنّ تلك المنشطات تعدّ من الممنوعات في المباريات الرياضية عموما لخروجها عن الهدف السامي والتنافس المشروع بين اللاعبين وربّما يتعرّض اللاعب إلى عقوبات رادعة أخفّها استبعاده من المباريات لمدد قد تطول سنين في ما لو اكتُشف تعاطيه.
يبدو أنَّ شبابنا اليوم قد ابتعدوا كليا عن الطرائق الصحيحة والسليمة عن كيفية بناء أجسامهم واستسهلوا أسلوب تناول المنشطات باعتبارها أسرع الطرق وأسهلها للحصول على جسم رياضي رشيق وقوام ساحر يبهر أنظار المقرّبين منهم وبالأخص الجنس الناعم فتركوا التدريبات الصحيحة الناجحة ولجؤوا إلى وسائل ضارة وخادعة لا تُرينا سوى المظهر الجاذب والعضلات المفتولة بسبب الاستخدام المفرط لهذه العقاقير الكيميائية المصنّعة من الهرمونات الحيوانية.
فهل يعلم أبناؤنا الشباب فتية الغد المقبل وولاة أمورهم والمعنيّون بالطبّ الرياضي والمربّون أن هذه العقاقير الهرمونية الحيوانية مستخرجة من رؤوس الحيوانات النافقة والميتة كالكلاب والقطط وبقية الثدييات ؟! التي غالبا ما تؤدي إلى حدوث أمراض خطيرة جدا مثل إضعاف وظائف الكِلْيتين وتضرر البروستات وتساقط الشَعر وربما إنهاك القلب شيئا فشيئا وتفاقم الأمراض فيه إلى درجة تجلّطه ناهيك عن التأثير السلبي على الدماغ واحتمال تجلّطه أيضاً في حالة الهوس باستخدام هذه المنشّطات.
وفي تقديرنا ورؤانا كآباء ومربّين أن الطريقة الأسلم لبناء أجسام رياضية رشيقة وقوام بارز وعضلات مفتولة صحيحة النمو هي في مراعاة أساليب التغذية السليمة أولا ومن ثم إجراء التمارين والتدريبات تحت رعاية مختصين رياضيين أكفاء لهم باع طويل في هذا المجال.
ثمّ ماهي أسباب فوضى انتشار دكاكين بيع تلك المنشّطات – دون منح أي إجازات أو ترخيصات من الدوائر الصحية المعنية بالأمر أو وزارة الرياضة والشباب – إذ نرى تلك الدكاكين في كلّ مكان بعد أن كانت مقتصرة على الصيدليات والمحلات المهتمة بالأجهزة الرياضية؟! وهذا ما أثار انتباهنا في أماكن عديدة ببغداد ودون أي رقابة من جهات صحية مهتمة بالأمر.
فنحن لم نلمس أيّ دور لهذه الدوائر لتنظيم عمليات توزيعها وفقا للحاجات الضرورية الماسّة والحدّ من تسويقها بهذه الفوضى العارمة بحيث أخذ معظم الشباب يتعاطاها وكأنّها فاكهة القوة وغذاء بلسم لنموّ العضلات الزائفة.
ليت شبابنا يعلم أن الهرمونات التي ينشدونها هي أصلا موجودة في جسد الإنسان سواء كانت ذكرية أو انثوية وتعمل على تنظيم عملية الافراز بصورة دقيقة بواسطة الغدد المنتشرة بأنحاء الجسد؛ تماما مثلما يفرز هرمون الانسولين لتنظيم نسبة السكّر في الدم؛ وإذا أحسن استخدام هذه الهرمونات الطبيعية فإنها تكفي لبناء جسم سليم وتساعد على إبراز عضلات نامية مفتولة (وليس ورما شكليا) حتى تتجدد الخلايا البروتينية وتعمل على تخفيض ضغط الدم وتنظيم نسبة السكّري ويكون الجسم مبنياً على أسس سليمة ويتعافى ويكون الشاب بصحة جيدة بلا أي منشطات كيميائية مصنّعة في مختبرات الموت البطيء أو هرمونات حيوانية لا تناسب أبداً شبابنا الطامح إلى قوام رشيق صحي لا إلى هيكل يوحي لك ظاهريا بالزهو والقوة ولكنّه مليء بالسقم والانتفاخ والأورام الكيميائية في الداخل.
فالرياضة عقل سليم قبل أن تكون جسما سليما وما حباه الله الصانع العظيم يفوق كثيراً ما أنتجته المعامل والمصانع التي تهدف أولا وأخيرا إلى تحقيق أرباح واستنزاف جيوب المستهلكين.
فيا أبناءنا الشباب؛ لا تفرغوا جيوبكم من المال من أجل أن تملؤوا أجسامكم أسقاما لا يحمد عقباها.