موزان أبو عيون السود

264

جمعة اللامي/

يجنّبنا العمل ثلاث آفات:

الضجر، نزعة الشر، والعوز:

(فولتير)

كانت عينا موزان واسعتين سوداوين، بل آسرتين في جمالهما، وهو بائع الفجل، أو الفجّال، الذي لا يمكن لمحلتنا أن تنساه مهما تقادم الزمان!
وكانت قامة موزان راهية طويلة، مثل جذع نخلة الله الوحيدة عند الطرف الأخير من البستان. وهذا ما جعل الناس يتعلقون ببضاعته التي تجمع ما بين الخس والكرّاث والحندقوق والحميض، لكن الناس اختاروا له اسم موزان لا غير. اما الحاج مزهر الماجد، وهو رئيس عرفاء سابق في الجيش، فكان ينادي عليه دائماً باسم: فريال. ولم تعبأ الناس بانفراد الحاج مزهر هذا في علاقته بالفجّال الجميل، اما الحاج فيقول: إن الجهل آفة كبرى!
وكثير من الناس يجهلون معاني أسمائهم، وليس معاني أسماء أجدادهم فقط، فأنا أعرف اسم فريال، وهذا الاسم لابنة جارنا عبد الله المخيف، يعني: الفتاة حسنة العنق، وهو اسم فارسي يسمي به بعض العرب. وأعرف أيضاً أن اسم موزة، الذي كانت جداتنا تتسمى به، يعني الجوهرة النقية والخشل الغالي، ومنها تم نحت اسم: موزان!!

والناس تدلل أبناءها بتصغير أسمائهم: فهذا عبيد الذي كان في البدء “عبداً” وتلك “قنيدة” التي هي “قند” وذاك “حمدان” الذي كان أولاً “حمد”، وهكذا دواليك. وأستطيع المضي قدماً في إنسكلوبيديا الأسماء، لولا خشيتي من ضياع الغرض من هذه المقامة القصيرة، لذلك أعود إلى موزان أبو عيون السود، فأقول إنه كان فجّال المحلة الأشهر، وفي الآن ذاته محط الكثير من القال والقيل.

أما القيل والقال هذا، فكان يتركز على سؤال كبير: من هو موزان أبو عيون السود؟

وحده رئيس العرفاء السابق في الجيش، الحاج مزهر، كان يقول: يا ناس، موزان هذا، امرأة، استرجلت بعد أن منعها الناس من الزواج بحبيبها، فقصّت شعر رأسها على غرار الرجال، ولبست دشداشة، وحلت في محلتنا.

وما يزال أناسنا يطلقون على كل بائع خضروات في محلتنا اسم: موزان أبو عيون السود، حتى يوم الناس هذا!