مَجَنْدا … مَجَندا !

295

جمعة اللامي /

“إن كلّ حركة، مهما كانت طبيعتها، هي مبدعة”
(إدغار ألان بو)
كُلّ إنسان، مهما بدا لغيره ضئيلاً، مبدع في ميدانه. وحسب تعبيرأمير “الطيران الليلي” انطوان سانت إكزوبري، فإن في الحياة هناك قوة سائدة، ينبغي إبداعها. والأخرس يتكلم، مبدعاً، حسب أصابعه.
وأجمل قصة حب رأيتها أمامي في حانة قبرصية، كانت بين شاب وشابة أصمّين. كانا يبتسمان لبعضهما بفرح غامر، وانا منغمر في سعادة شاهقة، لأنني كنت أفهمهما تماماً. وسألت جاري: “هل تعرف ماذا يقول الشاب لرفيقته؟” فأجاب: “انت جميلة”!!
وكلمة مَجندا تقولها العاملة الفلبينية لأية سيدة، عندما تستطيب الحديث معها، أو حين تريد أن تعرف أين الطريق إلى أقرب “صالون” تزيين نسائي. وفي الجزائر ينادي عليك أحدهم بقوله: “يا سي محمد” إذا كان لا يعرف اسمك. اما الداعية الأمازيغي كاتب ياسين، الروائي المعروف، وعملاَ بمفردة “قول على قول”، فكتب مسرحية بعنوان: “محمد.. خُذ حقيبتك وارحل” في إشارة إلى أن الجزائر “أمازيغية” وليست عربية.
وكانت في بغداد مجموعة من الشباب أخاريسٌ، يشتغلون عمالاً بمطابع شارع السراي، كانوا يلتقون في إحدى حانات شارع “أبو نؤاس” العتيد، وعندما ينتهي برنامجهم هناك، يتخذون طريقهم إلى “مقهى المُعَقَّدين” الشهير، حيث يتناولون الشاي من “مجيد” صاحب المقهى الذي صار “مثقفاً” بالرغم منه. وفي العَليقةِ كلام كثير بهذا الصدد، لولا ضيق المجال، كما أن كلمة “مجندا” التي هي عنوان هذه المقابسة، تلح عليّ بكشف مغزاها ومعناها.
ولقد كنت مع زوجتي، نتبضع من السوق القريب من بيتنا، فمررنا بالمحاسبة الفلبينية التي بادرت زوجتي بمناداتها “مجندا.. مَجَنْدا Happy new year”، ولما استعلمت من زوجتي :”ماذا قلتِ للعاملة الفلبينية؟” أجابت: “ناديت عليها… يا جميلة، يا جميلة… سنة سعيدة عليك!”
مجندا.. مجندا.. مجندا، يا عراقيات… !!