نحـن.. وترامب.. وبايـــدن.. والأيــــــــام مـــــــــا بـيـنـنــــــــــا

78

رئيس التحرير
سرمد عباس الحسيني/

نحن نشهد نقطة تحوُّل في تاريخ أمتنا، فاستهداف خصم سياسي بمحاكمة قضائية، شيء لا يحدث إلا في دكتاتوريات أمريكا اللاتينية.
هذا ما صرّحت به المحامية الأمريكية العراقية الأصل (الينا حبّة)، المترافعة عن قضايا الاتهام الـ37 الموجّهة ضدَّ الرئيس الأمريكي الجمهوري السابق (دونالد ترامب)، في محاولة يعدّها المتابعون وسيلة مبيَّتة لإنهاء مستقبله السياسي الطامح الى دورة رئاسية ثانية.
فرغم انشغال ترامب بقضايا الاتهامات العديدة ونفيه لها جملةً وتفصيلاً، الا أنَّ وتيرته بالرَّدّ وإطلاق التصريحات المثيرة والمتكرّرة، رسمت أكثر من علامة استفهام عن سرّ القوة التي تقف خلف ترامب وتدفعه الى مواجهة خصومه من (الدولة العميقة) بلا خوفٍ أو وجل، او تحدُّ من طروحات ما يعتقد ويؤمّن + ثقته الكاملة بإمكانية الفوز بدورة رئاسية ثانية تتيح له ترجمة وتطبيق ما اعتقد وآمن بضرورة تحطيم (الدولة العميقة) التي تقود الولايات المتحدة ومستقبلها الى المجهول (حسب قوله المتكرّر عنها)، بالإضافة الى تبنّيه موقفه المعلن تجاه الشذوذ الجنسي والمتحولين الذين تبنّى نهجهم (بايدن) وحزبه الديمقراطي، وهي القضية الجدلية الأهم على الساحة السياسية والاجتماعية الأمريكية التي بدأت تلقي بظلالها على النسيج الاجتماعي الأمريكي، وهو الأمر الذي تبنّى ترامب معارضته له (الشذوذ) ومحاربته بالموقف والتصريح عبر كل فرصة تتوفر، ويتوافق مع طروحات حزبه الجمهوري المحافظ ضد توجهات الشذوذ وحقّ الاجهاض وما يشابهها.
إذ لم يفوّت ترامب فرصة لقائه بحشد من مؤيديه في مدينة كولومبيا بولاية ساوث كارولينا الأمريكية، مُصرِّحاً وسط هتافات وتصفيق مؤيديه له بـ : –
.. سنوقف الراديكاليين والعنصريين الذين يحاولون تلقين شبابنا أفكارهم الشاذّة، وسنزيل بصماتهم المتّسخة عن أطفالنا، وسنهزم ايديولوجية النوع الاجتماعي، ونؤكد أن الله قد خلق نوعين اجتماعيين فقط، هما الرجل و المرأة، ولن نسمح للرجال بمشاركة خصوصيات النساء، وسنعيد للنساء كرامتهن.
كما لم يفت ترامب في تصريحاته حال فوزه بما يأمل بإيقاف الحرب في أوكرانيا خلال اربع وعشرين ساعة، حسب ادعائه، وحسب علاقته الجيدة مع بوتين وأن يوقف هدر مليارات الدولارات الداعمة لتلك الحرب والمدفوعة من جيوب دافعي الضرائب لحرب لا يمكن للولايات المتحدة النصر فيها حسب صحيفة (فورين أفيرز)الامريكية، وسيحسّن العلاقة مع السعودية التي استحوذت عليها الصين بفعل سياسة (بايدن) تجاهها، التي توّجت سوءاً بسلام (القبضة).
واذا ما اكتفينا نحن بعد ذاك بما طرحه ترامب من أفكار ألزم نفسه بتبنّيها، يمكن أن نفهم تأكيدات المتابعين للمشهد السياسي الأمريكي، أن (استهدافه).. (ربّما).. يأتي من إصراره على تنفيذ ما يعتقد حال تتويجه الرئاسي المفترض القادم، الذي يتقاطع كليّاً وتوجهات الحزب الديمقراطي الأمريكي الحاكم، ولعلَّ ما يدعم هذه الفكرة (المؤامراتية)، ما ذكره الفنان والناشط السياسي (جيمي دور) في مقابلة سابقة مع (تاكر كارلسون) من على شاشة (فوكس نيوز) قبل أن (تطرده –كارلسون) بسبب تغريده خارج سرب توجه القناة.
إذ ذكر (دور) في هذا اللقاء قائلاً:
..إنَّ عدوّتنا ليست الصين أو روسيا البعيدتين عنّا، بل عدوّنا هو (المجمع الصناعي العسكري) المستحوذ على ملياراتنا وأموالنا بفعل إشعال الحروب، وبفعل حرب أوكرانيا التي لا يمكننا إيقافها والتي نخوضها بالوكالة، وتسبّب بها حلف الناتو باعتراف وزير خارجية المانيا السابق (حسب قوله)، فحرب أوكرانيا.. هي حرب الاقتصاد وحرب الغاز المسال.. حرب الخشية من اجتماع موارد روسيا الطبيعية والتكنولوجيا الالمانية.. لذلك كان تفجير خطّي (نورد ستريم) أمراً منطقياً لهذا التفسير!!
وبعد الانتهاء ممّا ذكره (جيمي دور) من افتراضات ((قد)) تبدو منطقية، هل سننضمّ وأنتم الى قائمة المنضمّين تباعاً لفرضية (نظرية المؤامرة) العالمية التي تقودها ((الدولة العميقة)) حسب ترامب الذي يلهج لسانه (بالدعاء) عليها؟!!
وهو الأمر الذي يدفع للاعتقاد بأن ما يتعرّض له ترامب وفقاً لتلك النظرية والفرضية هو محاولة مسبَّقة لإسكاته وإنهاء مسيرته السياسية المتقاطعة لتوجهات الحزب الديمقراطي الأمريكي، الساعي الى حلم الظفر بولاية رئاسية ثانية، أمام ترامب العنيد..
والأيام ما بيننا.. والله أعلم