نحن والقارئ الأجنبي

164

عبد الله صخي /

في القطار الذاهب إلى وسط مدينة لندن صادف أن جلست إلى جانب فتاة انكليزية تقرأ رواية ماركيز “الحب في زمن الكوليرا”. عندما توقفتْ عن القراءة ورفعتْ رأسها لترتاح قليلاً سألتها عما إذا قرأت كتباً أخرى لماركيز فردت على الفور: “نعم، قصة موت معلن، مئة عام من العزلة، ليس لدى الكولونيل من يكاتبه”، وقالت إنه حائز على جائزة نوبل. بذلك وفرت لي فرصة أن أسألها هل قرأت أياً من أعمال نجيب محفوظ الفائز بجائزة نوبل أيضاً فأجابت بالنفي، وقالت إنها لم تسمع باسمه. قلت إنه مترجم إلى الإنكليزية فقالت: لا أعرف. وللمجاملة وعدت أن تحصل على كتبه وتقرأها.
هناك أكثر من خمسين كاتباً عربياً ترجمت أعمالُهم إلى لغات أجنبية مثل الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والروسية والإسبانية والبولندية والبلغارية وحتى التركية، لكني أشك بأن كتبهم كانت موضع اهتمام القارئ الأجنبي. حتى في السنوات الأخيرة مع اتساع حركة ترجمة الروايات التي تفوز بجوائز مثل “البوكر” العربية، إلا أن تلك الكتب تظل فوق رفوف المكتبات ولا يسأل عنها القارئ الأجنبي ولاسيما الإنكليزي.
حين يُسأل الكتّابُ أنفسهم عن صدى رواياتهم المترجمة لدى القراء الأجانب يشيرون إشارة عابرة إلى محدودية انتشار أعمالهم، لكنهم غالبا ما يذهبون إلى الحديث عن “الجوائز” التي نالتها كتبهم! الكاتب السوري نهاد سيريس يقول “ما يدهشني أن ماركيز يبيع أضعاف ما تبيعه كتب نجيب محفوظ في العالم رغم أن الاثنين حصلا على جائزة نوبل، وأكثر من ذلك فإن رواية (عدّاء الطائرة الورقية) للأفغاني خالد الحسيني قد باعت أضعاف ما باعه كل الروائيين العرب المترجمين إلى اللغات الأخرى حتى الآن”.
في أحد مقالاته عن ترجمة الروايات العربية إلى لغات أجنبية، يرى الناقد جابر عصفور أن ثمة أعمالاً روائية ترجمت ليس لأنها تستحق الترجمة، بل لأن ثمة وساطة أو علاقة ربطت بين الكاتب والمترجم، كما أن بعض الكتّاب يتوق لرؤية عمله مترجماً، حتى ولو لم يكن يستحق”.
أعرف أن بين الكتّاب العرب، الذين يهرولون وراء الترجمة إلى لغة أجنبية، من يدفع للمترجم، وحين يصدر كتابه يشعر بتميزه عن أقرانه من الأدباء رغم أنه يدري أن الترجمة تمت ليس بسبب أهمية كتابه. إذن الترجمة لم تكن نتيجة لاعتراف الآخر بنتاجاتنا الروائية. والجوائز ليست لها أهمية في نظري بقدر أهمية أن تحقق الرواية العربية نفسها اختراقاً بين القراء الأجانب.