نعم للعروبة ولايران ايضاً

689

د.علي الشلاه/

يعكف (أشقاؤنا العرب) في الخليج هذه الأيام على فرز اصطفاف غريب ملزم لكل من يدعمه من بلاد الله الفقيرة مؤداه.. من يسلم على ايران فهو عدونا، ويجب ان نحارب في كل الجبهات تحت شعار.. إما نحن وإما ايران، واصبح ذلك واضحاً في المفاصل العربية الرخوة. ابتداءً من لبنان، الذي أوقفوا دعمهم لجيشه بملياراتهم الأربعة وصولاً الى اليمن وسوريا، حيث تقوم السعودية مباشرة وبالواسطة بمحاربة كل من يعتقد ان ايران دولة جارة مسلمة علينا ان نكون عقلاء لنكسبها لا حمقى لنعاديها وندفع ثمناً باهظاً كما تدفع بعض دول الخليج من أموالها ودماء اصدقائها وبعض ابنائها في محاربتها ومحاربة حلفائها هذه الأيام.
لقد جرب العرب عبر الدكتاتور صدام محاربة ايران لثماني سنوات أكلت الأخضر واليابس وتركت مئات الآلاف من الضحايا من الجانبين المسلمين، ونحن نعرف في العراق أي خراب وكوارث تسببت بها تلك الحرب، التي مازالت آثارها شاخصة في كل شبر من أرض العراق، ومع ذلك لم تغب ايران عن الخارطة ولم يتحقق الحلم الطائفي في كسرها، بل تحول الى كابوس مع أخبار تقدمها العلمي والتقني والدبلوماسي، كما في اتفاقها الأخير مع الغرب، وبدلاً من ان يستفيد العرب من هذه الدروس، اعادوا الكرة اليوم في سوريا واليمن ولم يجرؤوا على الوصول الى أية ذرة من خارطة الجمهورية الاسلامية، بل دمروا دولهم وشردوا شعوبهم وأشقاءهم لكي يحاربوا ايران؟
لا أدري ما الذي يقود الأمور في البلدان العربية، لكنه بالتأكيد ليس العقل والحكمة وحسن الجوار والأخوة الاسلامية.
كم ينبغي ان ندفع من الدماء والدموع والمدن والثروات لكي نصل الى البديهية الأولى، وهي اننا لن نغير موقع ايران لتصبح بين الكوريتين، واننا محكومون بهذا الجوار الى الأبد. وان علينا وعلى الايرانيين ان نقبل ببعضنا كما نحن ونتحاور ونتحاور دون ان نتوقف، حتى نصل الى اتفاق ينهي المشكلات كلها، وذلك ليس مستحيلاً كما أثبتت الحوارات المتصلة والمعقدة التي جرت بين ايران والغرب، خصوصاً اننا أقرب اليها ديناً وجواراً ومصالح مشتركة. أما العزف على الوتر الطائفي كل يوم فلن يخسر به الا العرب لأنهم مبتلون به داخل أوطانهم، وان الاصرار على ان العدو هو ايران وليس اسرائيل، انما هو رأي اسرائيلي ولا ينبغي ان يكون رأياً عربياً.
نحن في العراق لا نرى تناقضا بين عروبتنا التي أرسى قواعدها ونحوها النحاة الفرس، وبين علاقتنا الطيبة بايران وشعارنا الواقعي:
نعم للعروبة ونعم لايران ايضا.