هذا ليس روتيناً إدارياً!

321

اياد عطية الخالدي/

ماكنّا نسميه روتيناً إدارياً لم يعد كذلك، تضخم هذا الروتين في رعاية وحمى مسؤولين منشغلين بالبحث عن امتيازات المنصب أكثر من الاهتمام بقضايا الوطن والمواطن، حتى تعملق هذا الوحش مع تفشي الفساد المالي، ليتحول الى غول يعاضد الفساد في خراب الوطن، وغدا ألدَّ عدو للمواطن العراقي والشبح الذي يلاحقه متى ماوقف على باب موظف إداري.

بعضهم يضع هذه اللامبالاة في العمل ومايرافقها من إهانة واستلاب لكرامة العراقي في خانة الفساد الإداري الذي ينخر جسد الدولة كما الفساد المالي، فيما يعتبره آخرون محاولة من أعداء الدولة العراقية لضربها في أهم مفاصلها، بهدف إعاقة أية خطوة للتقدم، لكن الناس تعتقد أن الروتين هو جزء من عمل الموظف العراقي الذي يرى أن عمله الإداري امتياز له فتطغى على أدائه السلبية والمزاجية في التعامل مع الناس مادام الأمر يمر دون حسيب أو رقيب، والقصص أكثر من أن تروى بهذا الصدد بل أن بعضها صار مادة للسخرية تجري على ألسن الناس.

ثمة من يعتقد أن الوزراء والمسؤولين لايعطون للإدارة اهتماماً كبيراً ولايفكرون في طريقة أدائها مع أن قصص تأخير المعاملات أو إعادتها ودورة تنقلاتها قد تستمر سنين طوال، بينما في الواقع أن هذه المعاملات لايستغرق انجازها أكثر من بضع ساعات.

كل هذا يجري والدولة العراقية تعاني الترهل ولدينا جيش من الإداريين فائض عن الحاجة في كل مؤسسات الدولة، يكفي لأن ينجز أعمال مؤسسات إدراية مماثلة في عشر دول مجاورة، جيوش من العاطلين مهمتهم قتل الوقت ليس إلا، ومع ذلك يخوض المواطن العراقي حرباً غير متكافئة وغير أخلاقية مع جيش الإدارة يلاقي فيه كل أنواع التعذيب النفسي واستلاب الكرامة، فضلاً عن ضياع الوقت هباءً مع موظف يعامل المراجعين كمتسولين أمام داره.

الأمر برمّته ليس عصياً على العلاج متى ماتوفر مسؤولون حازمون يشعرون بخطورة مايجري، ويواجهون ألاعيب الإداريين الفاسدين بحرب مضادة بدلاً أن يشدّوا سواعدهم ليستمروا بحربهم الظالمة ضد الوطن والمواطن العراقي.
في هذا العدد تحقيق يتناول هذه المعضلة التي يواجهها المواطن في دوائر ومؤسسات الدولة.