هكذا أضعنا (ديوان الكوفة)..

716

عبد الحليم الرهيمي/

مرت عشرة أعوام على اغلاق، أو تصفية، ديوان الكوفة (غاليري كوفة) في العاصمة البريطانية لندن، الذي لايزال يتذكره بحسرة وأسف شديد كثير من العراقيين الذين مازالوا يقيمون في بريطانيا، أو الذين عادوا إلى العراق بعد شهر نيسان عام 2003.
هذا المعلم الثقافي والحضاري المهم، أسسه المهندس المعماري العراقي العالمي الدكتور محمد مكية الحاصل على عشرات الجوائز والميداليات العالمية المرموقة، وذلك بعد مغادرته العراق منتصف سبعينات القرن الماضي تخلصا من ضغوطات السلطة الحاكمة آنذاك ومنعه من تشييد صرح معماري كبير ومميز لجامعة الكوفة.
لقد حرص الدكتور مكية على اختيار المكان المناسب لهذا الديوان في منطقة (كوينز وي) وسط لندن وأعاد تصميم المبنى الذي استأجره على الطراز العباسي وزين قاعته الرئيسة للمحاضرات والنشاطات الفنية الأخرى بالصور واللوحات الفنية النادرة، ثم حدد مساء يوم الأربعاء من كل اسبوع موعدا للمحاضرات المتنوعة، الموضوعات أو للنشاطات الأدبية والفنية الأخرى، فتكون هذه الأمسيات، فضلا عن ذلك، مناسبة للقاء الأدباء والفنانين والأصدقاء من مختلف مناطق لندن المتباعدة.
هذا الصرح الثقافي والأدبي والفني العراقي المهم في لندن تعرض في عام 2005 لأزمة مالية أدت إلى اغلاقه وتصفيته. فبينما كان الدكتور مكيه يبحث عمن يضمن ادارته من بعده وذلك لشعوره أن تقدمه في السن سيمنعه من الاستمرار في الإشراف عليه، واجهته مشكلة تجديد ايجار مبنى الديوان للسنوات التالية والذي يبلغ نحو مليون باون استرليني كما قيل في حينها، وهو ما لم يستطع الايفاء به.. وهنا تصدى عدد من الكتاب والفنانين ليتحركوا بأسم من يهمهم أن يبقى هذا الديوان، صرحا ثقافيا وحضاريا عراقيا مميزا في العاصمة البريطانية لندن، وذلك بالاتصال بعدد من الشخصيات المتمكنة ماديا للمساعدة في انقاذ هذا الصرح. ولأن الاستجابة لم تكن ملبية للمطلوب، تقرر التوجه الى الحكومة ووزارة الثقافة العراقية للمساعدة في عدم اغلاق هذا الصرح، فالتقت هذه المجموعة برئيس الحكومة خلال إحدى زياراته إلى لندن وتحدثت اليه باسهاب عن أهمية دعم الحكومة لاستمرار هذا الديوان والخسارة الكبيرة من تصفيته، لكن لم تكن هناك استجابة لأعذار وتبريرات شتى، وقد تكررت المحاولة مرة أخرى بالتوجه إلى المعنيين في بغداد، لكن المحاولة فشلت أيضا في اقناع من يعنيهم الأمر كما يفترض، برغم أن (موضة التقشف لم تحل بنا بعد!) لتكون سببا لتصفية (ديوان الكوفة)… وعندها سارعت دار الساقي اللبنانية للنشر المجاورة للديوان لتتلقف أخذ هذا المكان – الموقع وتوسع به مكتبتها.. وهكذا اسدل الستار على (غاليري كوفة) العزيز على قلوب الكثيرين من العراقيين وغير العراقيين ليس لقلة المال، وهو مبلغ زهيد بالنسبة لأي حكومة، أنما لقلة الوعي وقلة المعرفة وانعدام البصيرة ومناصبة الثقافة العداء برغم ادعاء البعض الانتساب إليها زورا.. لقد فقدنا كعراقيين الكثير في تصفية هذا الديوان – الصرح، ولعل أهم ما فقدناه هو اطفاء وهج اسم (الكوفة) في العاصمة البريطانية لندن.. إطفاء اسم هذه الحاضرة الأسلامية التأريخية التي اتخذها الإمام علي بن أبي طالب (ع) عاصمة للخلافة في الدولة الإسلامية إبان ولايته عليها.