هل يمكننا التراجع عن اختياراتنا؟

512

دلال جويد/

تبدأ العلاقات العاطفية باندفاع كبير، خصوصاً بين الشباب الذين يدافعون بقوة عن اختيارهم ويبذلون الكثير من الجهد والتضحيات لتتويج العلاقة العاطفية برباط الزواج، فنتوقع أننا سنكون أمام قصة حب سعيدة تنتهي مثل الحكايات بدفوف الزواج وموسيقى الفرح. ولكنها في الحقيقة كلمة أولى في كتاب الحكاية التي قد تحمل الكثير من الألم والخصام والتوتر.

السؤال الذي يواجهنا: هل يمكن للإنسان التراجع عن اختياره إذا كان غير موفق؟ وما الذي يمنعه من التراجع؟

تتعدد الأسباب التي تجعل الأشخاص يستمرون في علاقاتهم العاطفية على الرغم من قناعتهم بخطئها أو عدم جدواها. من تلك الأسباب الشعور بالمسؤولية تجاه الشريك والخوف عليه خصوصاً حين لا يكون هناك قدر كاف من الصراحة لتتم معرفة تأثير القرارات عليه. الأمر الآخر والأهم هو وجود الأطفال والقلق بشأنهم والرغبة بعدم حرمانهم من أحد أبويهم.

تقول الدكتورة ليزا فريستون، مديرة البحث والتعليم في جمعية غليندون: هناك سؤال أسمعه كثيراً عندما يتحدث الناس عن الصراعات في علاقاتهم. وهم يتساءلون عما إذا كان بالإمكان تغيير الشريك كأن نجعله أكثر رومانسية واهتماماً بنا، أم أن الأفضل تركه والابتعاد عنه؟

والإجابة على هذا السؤال يمكن ان تكون إيجابية شرط أن نبدأ بتطوير أنفسنا وتشجيع الشريك على الاستجابة لهذا التغيير والعمل بالمثل.
في الحقيقة ان ما ينبغي ان يفعله المرء، باعتقادي، هو أن يبدأ بتدوين الأشياء، أي أن يخصص دفتراً أو أوراقاً خاصة يسجل فيها الأرباح والخسائر، إذا جاز التعبير، إذ يمكن أن يخصص جدولاً يضم حقلين يكتب في أحدهما ما هي الإيجابيات للشريك وفي الجانب الآخر ما هي السلبيات او الأمور التي يرفضها او تزعجه. ويمكن كذلك أن يكون صريحاً مع نفسه، إذ أن هذا الدفتر لن يكون للعرض أمام الآخرين وإنما له نفسه، فيستطيع أن يكتب ما سوف يجنيه حين ينهي العلاقة وما سوف يخسره، كذلك يمكن أن يدون عيوبه ومحاسنه هو شخصياً. وبعد مرحلة التدوين سيجد أن الصورة أكثر وضوحاً، ويمكنه حينها فعل ما يعتقده مناسباً على وفق المعطيات، فلا يوجد من هو أقدر منه على فهم ظروف وملابسات علاقته بالآخر.

بالنتيجة لا بد من أن نفكر أن الحب اختيار أكثر مما هو مشاعر فقط، فحين نحب يمكننا أن نقرر الاستمرار والارتباط حين نشعر أن المحبوب يناسبنا وأن العلاقة معه ستكون ناجحة وإيجابية. أما إذا اختلفت الأمور فلابد من مراجعة كل ما فعلناه ومحاولة التغيير، تغيير أنفسنا ومسيرة العلاقة نفسها، أو تغيير مستقبل العلاقة وإنهائها لأن الانفصال يكون أكثر صحة من ارتباط مريض طويل الأمد فهو موت بطيء وحياة سلبية يمكن ان تنعكس على كل ما يحيطنا.