وحدك المرآة

836

أحمد هاتف/

تجلس في يقينك وتدرك أن اللحظة منكسرة.. تحاول أن تغرق في ماأنت عليه.. لكن الساعة القادمة ماكرة.. لاشيء سيبقى.. وحدك المرآة حين يكون العالم عابرا.. وحدك النقطة التي تحدد مسافة القطع وتومئ للوصل.. أنت صورة ماكنته.. أيامك قد تكون خطوات في شارع ماطر.. موعد مختلس في بيت غير مهندم.. صورة إمرأتك صورة حياتك.. ربما لاطفولة تصحو من دون رنين صوتها في شغفك.

لا أحد في المنطق حين يكون العالم صورة.. ملامح لحظة أنجلت وتوقفت.. لاشيء يعيدك اليك أكثر من صورة.. طفلا أو هرما.. صورتك خط عمرك الفاصل.. يقينك المقتضب.. دوي رأسك أو نوارس ضحكتك..

لماذا نحن في صورتنا الى هذا الحد.. !

لا أدري لأن الإجابة متعددة غير أن الصوت واحد.. أقرأ في ملامحي طفلا.. أحب تقاطيعه..عناد عينيه.. وقفته.. غير أني لا أستطيع بناء تلك اللحظة.. الاستعادة مجزوءة دائما لذا في الخصام غالبا مانعود دون شيء ما يسقط.. شيء لاندركه غير أننا نفتقده.. أتساءل أحيانا هل تشيخ الروح أيضا؟ لاشيء منظور في الفيزياء.. لكن إذا لم يكن الأمر كذلك لم تبدو أرواحنا عالية في تذكارات طفولاتنا المصورة.. كذلك في لحظات الحب.. والجنون.. والسعادة!.

أقول الروح وأعني مطلق مايحيط بها ومايداخلها ويختلط بها ويدفعها بأستقامة بالون أبيض في سماء كدرة.. أتساءل أحيانا لماذا نحن في ماضينا أقل أختناقا.. أكثر حضورا.. ربما كان الصدى أبعد مما هو الآن.. لأنك حين تقترب من صداك تكون أقتربت من كمال النهاية.. ولم يعد لذاك الصراخ دويا تحبه.. يتحدث العجائز بصوت هادئ لأنهم يدركون أن الصدى ميت.. وأن كلماتهم هي تذكارات بيضاء ستعلق على جدران منازلهم كصورهم وهم محلقون بأبتسامة..

الصورة ظلك الآخر الذي هو أنت تماما.. أنت غير المتسلل من أنا لأخرى.. الثابت في نفسك.. السعادة والحزن هنا لايكذبان.. من الممكن أن تمثلهما لكن لاتستطيع أن توفر الأقناع الأزلي.. الأكاذيب تذوب حين تستوقفها العدسة..

كنا نضحك من مقولة نتداولها في الطفولة “الحياة فقاعة فصورها قبل أن تنفجر” غير أنها حقيقة دعتنا لتوثيق الكثير من لحظاتنا الهاربة.. لاشيء في حياتك يهرب.. أنها تراتبية دقيقة لايمكن لها الصمود من دون تفاعل الجنون والحكمة والنقاء والخطايا.. تستطيع أن تغير حياتك.. لكن لاتستطيع نكران أيامها لأن الأيام صدى لايزول..