وطن للعطاء في زمن كورونا

102

#خليك_بالبيت

د. علي الشلاه شاعر بابلي /

شكلت تجربة جائحة كورونا وقفة تاريخية للشعوب التي على وجه البسيطة كلها دون استثناء وكانت المراجعة متوقفة على مقدار وعي الشعوب لاولوياتها ومقدار تعاطيها مع اهمية المواطن (انسانا في المعطى الاول) على وفق ايديولوجياتها الفكرية وتاريخها الاجتماعي والسياسي.
وظلت الشعوب تنظر الى بعضها في تعاطيها مع المرض اعتمادا على تجاربها في الاحداث وموقعها في سلطة القرار العالمي وهو امر خاطى الى حد ما، اذ ان جائحة كورونا حدث لم تشهده البشرية منذ قرن ولذا فان ثلاثة اجيال من بني الانسان لم يعاصروا حدثا مثله وان اغلبية الدول الحديثة تحققت هويتها السياسية والاقتصادية دون مؤثرات مشابهة له وكان ينبغي البحث عن عوامل اخرى في دراسة تعاطي الدول مع الوباء الذي استفحل في دول كان تقدمها العلمي والتقني والاجتماعي محط اعجاب الاخرين وهز منظومتها العلمية والطبية والقيمية والاجتماعية واعادها الى ازمنة التفكير بالخيارات الفردية والعودة الى الذات مثلما يعود القروي (الذي افتخر بانتقاله الى المدينة قبل عقود) الى قريته الان بحثا عن اطمئنان مفقود وخوف مختلف من عدو حبيب هو زميل في العمل او جار بالبيت او صديق وزميل دراسة.
ملخص القول ان المنظومة القيمية الاجتماعية وتكافلها في مجتمعاتنا هي خيار من اهم الخيارات التي ينبغي الالتفات اليها وتطويرها والاشادة بها فهي طريق خلاص حقيقي وانتهاء سريع للازمة (بعد الالتزام بالتعليمات الصحية طبعا) وهي امتحان لوطنيتنا وانسانيتنا في الحين نفسه.
ان الكوارث اكتشاف هام لمعدن الشعوب ومثلما اكتشفنا لامبالاة بعضنا المؤسفة في التعاطي الطبي مع الجائحة فقد اكتشفنا ايضا نبل الغالبية منا في تفانيهم لدرء الخطر عن اخوانهم ومساعدتهم باقصى حد ممكن.
حفظ الله العراقيين والعراق وكل بني الانسان.

النسخة الألكترونية من العدد 362

“أون لآين -5-”