ولكم في البيرو أسوةٌ.. سيّئة!

536

عامر بدر حسون/

التقيت في اسطنبول بشاب من البيرو وكانت دردشة وحديث سرعان ما وجدتني فيه وكأنني أنظر في المرآة!
وقد فوجئ الشاب بحجم معرفتي الهائل ببلده البيرو! لكنه لم يكن يعرف أنني لا أعرف شيئاً سوى معلومات عابرة وأن كل معرفتي، وبالتالي أسئلتي وآرائي، نابعة من العراق ووضعه الحالي وتاريخه القريب إضافة الى أشكال الصراع فيه. لكنني لم أخبره بهذا، فالحديث النبوي يوصي بالستر في حالة الابتلاء “وإذا ابتليتم فاستتروا”!

***

هنا سطران من المعلومات أخذتها من الإنترنيت عن البيرو:
عدد سكان البيرو مقارب لعدد سكان العراق (31 مليون وشويّة) وفيها أعراق وطوائف دينية وانقلابات عسكرية وحروب مع الجيران وتدخل وتعاون مع الجيران (أي عملاء باللغة السائدة في ثقافتنا) وأن فيها كاثوليك وبروتستانت علاقتهم مثل علاقة (الحيّة والبطنج) ولا يذهب ذهنك أبعد من هذا!

إضافة الى امتلاكهم ثروات هائلة جداً مع نسبة فقر عالية جداً!

***

خلاصة حديث الشاب أن الكاثوليك كانوا يحكمون تاريخياً في البلد سواء بالانتخابات او بالانقلابات، وكان البروتستانت محكومين دائماً.. لكن البروتستانت، ومنذ قرابة الربع قرن بدأوا ينشطون ودخلوا في حلبة الصراع، وامتد الصراع الى الكنيستين (الكاثوليكية والبروتستانتية) وهو أصلاً صراع كامن منذ القدم.

هذا الصراع استولى على البلد حتى أصبح أكبر حزبين في البلد هما الحزب البروتستانتي والحزب الكاثوليكي واندفعت الأحزاب التقليدية الأخرى الى آخر القائمة حتى لم يعد لهما وجود مؤثر وأصبح مصير البلد متوقفاً على نتائج صراع الكنيستين او هذين الحزبين الطائفيين!
وبالطبع فإن هذا الصراع امتد ليصبح صراعاً طائفياً مجتمعياً امتدت له أيدي الجيران الكرماء لتقديم مساهمتها في الصراع، وكانت ذروته تبدو في الانتخابات وأيضا أثناء إجراء الطقوس الدينية عند الطائفتين!

***

أبرز تلك الطقوس هي إعادة تمثيل صلب السيد المسيح وما يرافقها من تعطل الحياة في المدن وطقوس مرافقة أخرى لها ومنها انتشار الأحزان ومعاقبة النفس بأشكال مختلفة!

***

سألت الشاب البيروفي إن كانت هناك أعمال إرهابية عمياء ومتعصبة تصيب الأبرياء بشرورها فقال لي: طبعاً لدينا أعمال إرهابية مدمّرة!
وسألته إن كان الصراع عندهم يخص السيد المسيح أم أنه سياسة في سياسة.. فقال لي هو سياسة في اقتصاد في حكم لكن ظاهرهُ هو السيد المسيح!

***

وبحكم عمري سألته لماذا لا تتوحدون ما دام المسيح واحد والرب واحد والى آخر الكلام الذي يقوله العقلاء عندنا.. فأطلق صاحبنا ضحكة لفتت إلينا انظار الجالسين، وبعد أن اعتذر قال لي:

– ولماذا لا تفعلونها أنتم؟

وقال: أنا لا أعرف شيئاً عن العراق ولا أعرف أين مكانه لكنني أعرف أخبار الإرهاب في العراق وأعرف أن أسباب الإرهاب في العراق في الظاهر دينية، لكنني أعتقد أن كل من يقرأها يعرف أن أسبابها سياسية مثل التي عندنا!