وماذا تقول عن عمامتي؟!

438

عبد الحليم الرهيمي/

بعد توقف الحرب العراقية – الايرانية في شهر آب عام 1988 ، والتي أعقبها بنحو عامين اقدام نظام صدام على توريط الجيش العراقي بغزو واحتلال الكويت في آب 1990 تغيرت خارطة التحالفات الاقليمية والدولية والتي كانت أحدى نتائجها تحسن علاقة المعارضة العراقية مع الدول العربية والخليجية وخاصة مع الكويت والسعودية. ففضلاً عن العلاقة المتميزة التي توطدت بين دولة الكويت والمرحوم السيد محمد باقر الحكيم الذي كان يترأس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ويقيم في طهران ، شهدت تلك الفترة ايضاً تطوراً في العلاقة بين قادة المملكة السعودية وسائر قوى المعارضة العراقية في لندن وطهران ودمشق . وفي ظل هذه الاجواء (التصالحية) بعد الجفوة والعداء أبان الحرب العراقية الايرانية وجه العاهل السعودي آنذاك الملك فهد بن العزيز للسيد باقر الحكيم دعوة رسمية لزيارة المملكة واجراء حوار او محادثات مع قيادتها حول مستقبل العلاقات العراقية السعودية بعد حرب الثماني سنوات واحتلال نظام صدام للكويت .

وفي احدى زياراتي الى ايران من لندن – التي كنت أحرص على ان اقوم خلالها بزيارة السيد باقر الحكيم لنتحدث بهموم ومستقبل العراق والتي كانت بعد وقت قصير لعودته من السعودية سألت السيد عن طبيعة وأهمية هذه الزيارة وفائدتها للعراق والمعارضة ، فأجاب بالقول: كان اللقاء حاراً وودياً ولمست من الاخوة في السعودية روح المصالحة والاعتذار عن تورطهم في دعم صدام بحربه ضد ايران وأضاف السيد الحكيم ، وخلال حديثنا مع العاهل السعودي شكوته وعاتبته عن الفتاوي التي يصدرها بعض رجال الدين في المملكة ويكفرون بها المسلمين الشيعة ويحرضون على قتلهم فأجاب الملك ، والكلام للسيد الحكيم : بأنهم هم ايضاً يعانون من الفتاوي التكفيرية وتوجيه النقد والشتائم الى قيادة المملكة بكل قسوة وليس ضدكم فقط، واضاف الملك مخاطباً السيد الحكيم : وعندكم ايضاً فأن رجال دين شيعة بهاجموننا ويكفروننا بشدة. وهنا أوضح له السيد الحكيم، وفقاً لروايته، ان رجال الدين هؤلاء الصغار لا يمثلون المذهب الشيعي، وهنا أجاب الملك : كلا انهم من الكبار وكل منهم يعتمر عمامة بهذا الحجم الكبير واشار الى ذلك بفتح يديه، وهنا – يقول السيد الحكيم – رفعت عمامتي عن رأسي ووضعتها أمامه وسألته مبتسماً: وماذا تقول بعمامتي الصغيرة هذه؟ وهنا علق الملك، كما قال الحكيم، أذن لنأخذ بما يقوله أصاب العمائم الصغيرة، كعمامة فضيلتكم، ابعد الله عنا وعنكم أصحاب عمائم الفتنة وبث الفرقة بين المسلمين .