14 قرناً والكوفة عاصمة علي

457

د. علي الشلاه/

للامام علي بن ابي طالب (ع) افضال خاصة على العراقيين، مضافة الى ما له من فضل على المسلمين والانسانية، فهو الذي اعادهم الى مركز العالم القديم بعد ان تشرفت صحراؤهم وسوادهم باقدامه الشريفة الراسخة، ناقلاً اليهم عاصمة الخلافة الاسلامية وهو ما أسس لعودتها اليهم – أعني العاصمة- بعد هرب (مروان الحمار) آخر ملوك بني أمية، فعادت عاصمة لاكبر امبراطورية في التاريخ حينها، ثم انتقلت الى الهاشمية فبغداد وكلها على ثرى هذا العراق.
وفي هذه الأيام نعيش ذكرى مرور 14 قرناً على مجيئه اليها لتأسيس دولة العدالة الوحيدة التي يمكن اعتبارها امتداداً لدولة النبي (ص) في المدينة المنورة.
ومن افضاله الخاصة على العراقيين انه علمهم الديمقراطية واحترام الرأي الآخر حتى انشأ معارضوه (والخارجون عليه) أكثر من ستين مسجداً كلها مسخرة لنقده وهو يقول لمن يخبره عنهم: دعوهم مالم يرفعوا السيف، وتلك رؤية متقدمة علمت العراقيين الاجتهاد والجهر باجتهاداتهم السياسية.
ومن افضال الإمام علي (ع) على العراقيين انه كان معلمهم الذي يخصص لهم الساعات من نهاره وليله ويقدم لهم الخطب المُثَقَفَة والمثقفة حتى صاروا متقدي المعرفة بفضل تعليمه المجاني الذي لا يقتصر على نخبة أو طبقة، وصاروا رواةً لخطبه وعلومه وأدعيته التي دخلت ثبت الانسانية الخالدة وتداولتها الأمم والشعوب حتى اليوم.
ومن أفضاله على العراقيين انه تواضع بينهم وصادق الزهاد والفقراء منهم فعلمهم ان لا قيمة لنسب أو كرسي، الا نسب العلم والاسلام والنزاهة.
14 قرناً على تواضع علي وعلم علي وشجاعة علي وايثار علي وصبر علي إمام العراقيين ومعلمهم فالسلام عليه والسلام لهم.