صديق الفنانين

672

محسن ابراهيم/

(وناس) صديق الفنانين، ليس مجرد لقب عرف به، انما هو صفة شبه رسمية منحت له وسط بيئته الشعبية، تلك البيئة التي كانت تزخر بإقامة حفلات الأعراس والختان وكل ما يمت للفرح من صلة، (وناس) كان عاشقا لتلك الأمسيات يتنقل من مكان لآخر، كانت علامات الاستغراب والدهشة تترسم على محيانا لما يتمع به وناس من حدس لمعرفة مكان الحفل، ومن من المطربين سيحيي الأمسية، اتضح لنا فيما بعد أن وناس يخرج كل يوم أربعاء وخميس يجوب المناطق وما أن يعرف أن هناك علامات حفل ما حتى يبادرهم بالسؤال عن اسم المطرب، وما أن تطلق الفرقة الموسيقية العنان لمعزوفاتها حتى يتسلل وناس ساحبا كرسيه ليجلس بالقرب من أعضاء الفرقة مبتسما، أصحاب الحفل يظنون أنه من أعضاء الفرقة وأعضاء الفرقة يظنوه من أهالي الحفل، حين بادرناه بالسؤال من أين لك كل هذه العلاقات بالفنانين؟ ضحك قائلا (جانوا أصدقائي بالجيش) حتى خيل لنا أن الجيش تلك المؤسسة العسكرية المهيبة آنذاك هي عبارة عن فرقة موسيقية، وصل الحد بوناس أن يدعي أن الفنان سعدي الحلي ذكره في أحد (أبو ذياته) قائلا:

دكرب يلي بدنياي وناس

خزرني وصد حبيبي وكال وناس

كتله انطيني بوسه كال والناس

كتله كلهم اخو و يبوس أخيه.

ذكرني صديقنا (وناس) بحال بعض الإعلاميين والفنانين الذين ما أن يظهر أحد المتسابقين العراقيين في برامج المسابقات الغنائية العربية حتى تشتعل صفحات التواصل الاجتماعي وكل يدعي الوصل بليلى والجميع يصبح بين ليلة وضحاها أخا وأبا وراعيا ومتنبئا لهذه الموهبة منذ صغرها بمستقبل واعد.