الأدوات النقدية وتوجيهها لتنشيط الاقتصاد

140

ضرغام محمد علي/
تشكّل السياسة النقدية العنصر الراسم للسياسات الاقتصادية عبر أدواتها المتاحة التي هي أسعار الصرف وأسعار الفائدة والاحتياطيات النقدية والمحافظ الاستثمارية المضمونة والاحتياطي الذي يشكل غطاء العملة المحلية.
أسعار الصرف
تقسم أنواع أسعار الصرف حول العالم الى ثلاث فئات أساسية؛ هي سعر الصرف المقيد الذي تتحكّم به السلطة النقدية في البلاد عبر تحديد سعر الصرف والعمل به رسميا وهو ما تعمل به دول الخليج والدول المستقرة اقتصاديا التي تمتلك احتياطيات تغطي القيمة، ومن عيوبها أن سعر الصرف المرتفع يجعل من السلع المنتجة داخل البلد مرتفعة التكلفة، كون تكاليفها تحتسب بسعر صرف عالٍ فتفقد قدرة المنافسة عالميا، وهو ما كان يدفع دولاً مثل الصين لتخفيض عملتها بشكل متعمّد خفضا لتكاليف الإنتاج وللإسهام في استقطاب استثمارات غربية كبرى وغزو منتجاتها للأسواق العالمية.
والنوع الثاني سعر الصرف شبه المقيد وهو سعر الصرف المحدد من الدولة والقابل للتداول سوقيا حسب العرض والطلب بوجود مساحة للمناورة من الجهاز المصرفي.
والثالث سعر الصرف الحر او ما يسمى بالمعوَّم الذي يتم بموجبه ترك تحديد سعر الصرف للعرض والطلب مع تدخل محدود في الضرورات من البنوك المركزية وغالبا تعتمد هذا النوع من سعر الصرف الاقتصاديات النشطة التي لديها ميزان تجاري متوازن بين الاستيرادات والصادرات او تغلب الصادرات على الاستيرادات مثل تركيا ومصر.
وهذه الأداة تعدّ مهمة في تحديد كلف التصنيع المحلي والاستيراد والتحكم بها يوجه الاقتصاد الصناعي والقطاع الخاص نحو التنمية واستقطاب الاستثمارات بمعاونة الأدوات الاقتصادية الأخرى.
سعر الفائدة
تعدّ أداة سعر الفائدة من الأدوات الحاكمة في السياسة النقدية والمالية في تنشيط الاقتصاد او امتصاص حجوم التضخم في الأسواق، إذ يتم تخفيض سعر الفائدة الاساس لتشجيع المستثمرين على الاقتراض وتمويل المشاريع لتحريك الاقتصاد ومن عيوب تخفيض سعر الفائدة أن التّوسّع في الإقراض قد يزيد الكتلة النقدية المتداولة ما يسبّب تضخماً في الأسواق.
أما في حال حصول تضخم في الأسواق فإن السياسة النقدية تلجأ الى زيادة سعر الفائدة لتشجيع رؤوس الاموال على الادخار الآمن وتقليل الكتلة النقدية المتداولة في الأسواق، الا أن من الآثار الجانبية لهذه السياسة حصول انكماش في الأسواق وضعف في القدرة الشرائية وضعف حركة رأس المال ما يخلف ركوداً نسبياً في الأسواق، الا أن الدول الكبرى تستعمل أدوات سعر الفائدة بفعالية في إدارة اقتصادياتها بسبب قوة الجهاز المصرفي فيها والنسب العالية من التمويل للمشاريع وحركة البيع والشراء.
الكتلة النقدية
يجب أن تدار الكتلة النقدية المحلية بالتوازن مع احتياطاتها في البنوك المركزية بما يغطيها من العملة الاجنبية او المكافئ لها من الذهب والمعادن الثمينة والاستثمار في المحافظ الاستثمارية المضمونة للحفاظ على سعر متوازن نسبيا للصرف وقيمة حقيقية للعملة تعطيها قوة في التداول الدولي.
لذا تعدّ الاصدارات النقدية الجديدة من عوامل التضخم وانخفاض قيمة وقدرة العملة المحلية اذا ما تمّ التّوسّع بها بشكل غير محسوب دون النظر الى متانة الاقتصاد الذي يسند هذه العملة ويضع احتياطا يوازي حجوم الاصدارات الجديدة.
التنشيط الاقتصادي
لذا فإن تنشيط الاقتصاد يتطلب وجود قطاع مصرفي قوي قادر على منح الائتمان بما يغطي الحاجة المحلية بشروط ميسرة وبضمانات رصينة تحافظ على أموال الودائع وتضمن توجيهها باتجاهات تنموية تخدم حركة الانتاج وتعزّز الناتج المحلي الاجمالي وتخلق مناخا استثماريا جاذبا على جميع الصعد الاقتصادية.